ملاعب القرب في مرمى الرقابة.. الداخلية تفتح ملفات المداخيل والاستغلال السياسي
في خطوة تعكس تشديد وزارة الداخلية لرقابتها على تدبير المرافق الرياضية المحلية، عادت ملاعب القرب إلى واجهة النقاش العمومي، بعد تصاعد مؤشرات تتحدث عن اختلالات في طرق التسيير والتفويت، وسط شبهات مرتبطة بتحويل بعضها إلى أدوات للاستقطاب الانتخابي وتحصيل مداخيل خارج الضوابط القانونية.
وتفيد معطيات متداولة بأن عدداً من ملاعب القرب، التي أُحدثت أساساً لتقريب الخدمات الرياضية من الشباب والأحياء الهامشية، أصبحت تدر مداخيل شهرية مهمة، دون أن تنعكس بشكل واضح على جودة التجهيزات أو برامج الصيانة والتأطير، ما أثار تساؤلات متزايدة حول طرق تدبير هذه الفضاءات ومآل عائداتها المالية.
وفي السياق ذاته، تشير مصادر متطابقة إلى أن مصالح وزارة الداخلية شرعت في تتبع كيفية استغلال هذه الملاعب، خاصة تلك التي يتم تدبيرها عبر جمعيات أو جهات محلية، بعدما برزت اتهامات باستعمال بعضها في بناء الولاءات الانتخابية واستغلال النفوذ المحلي، عبر التحكم في الولوج إلى هذه الفضاءات أو توظيفها في أنشطة ذات طابع سياسي غير معلن.
ويرى متابعون أن الإشكال لم يعد مرتبطاً فقط بغياب الحكامة المالية، بل أيضاً بضعف آليات المراقبة والتقييم، في ظل غياب معايير موحدة لتدبير ملاعب القرب على المستوى الوطني، وهو ما فتح الباب أمام تفاوتات كبيرة بين الجماعات الترابية في طرق التسيير والاستفادة.
وتطالب فعاليات مدنية ورياضية بضرورة إخضاع هذه الفضاءات لافتحاصات دورية، مع اعتماد الشفافية في استخلاص المداخيل وتوجيهها نحو تحسين البنيات الرياضية المحلية، بما يضمن الحفاظ على الدور الاجتماعي والتربوي الذي أُنشئت من أجله ملاعب القرب، بعيداً عن أي توظيف انتخابي أو مصالح ضيقة.
ويُنتظر أن تكشف المرحلة المقبلة عن إجراءات أكثر صرامة لضبط هذا القطاع، خصوصاً مع تنامي الأصوات المطالبة بربط المسؤولية بالمحاسبة، وتعزيز مراقبة المال العام داخل مختلف المرافق ذات الطابع الاجتماعي والرياضي.