“خالد حاتيمي” على رأس وزارة الفلاحة.. طيّ لعشرين عاماً من هيمنة أخنوش ورهان حاسم لتحقيق السيادة الغذائية
طوت التشكيلة الحكومية الجديدة صفحة امتدت لنحو عقدين من الزمن ظل فيها قطاع الفلاحة تحت قبضة عزيز أخنوش والدوائر المقربة منه، لتُسند اليوم حقيبة الفلاحة والصيد البحري والسيادة الغذائية إلى القيادي في حزب الأصالة والمعاصرة خالد حاتيمي، في تحول سياسي بارز يضع خبيراً اقتصادياً ذا خلفية صناعية أمام أعقد ملفات الأمن الغذائي والمائي بالمملكة.
ويأتي هذا التعيين في ظرفية دقيقة تفرض تصفية تركة ثقيلة خلفتها سنوات التدبير السابق وما رافقها من جدل واسع، لاسيما بعد ضخ مليارات الدراهم في مخططي “المغرب الأخضر” و”الجيل الأخضر”، في وقت بات فيه القطاع يلتهم نحو 83 في المائة من الموارد المائية الوطنية، وسط تضرر واضح للفلاحة المعيشية وتراجع قدرة السوق الوطني على تحقيق الاكتفاء الذاتي في مواد أساسية.
وفي تشخيصه للمهام الحارقة التي تنتظر الوافد الجديد، يرى الخبير في الشأن الفلاحي وقضايا المناخ ومدير المركز الدولي “سنيفكو” للدراسات الإستراتيجية والتنموية والتكوينات، المصطفى العيسات، أن حساسية هذه الحقيبة الاستراتيجية تفرض قطيعة مع أساليب التدبير السابقة عبر إرساء حكامة جيدة، وتكريس الشفافية التامة في إبرام الصفقات العمومية، والوضوح مع المغاربة بشأن المشاريع المستقبلية للقطاع الذي أضحى رقماً تنافسياً في الأسواق الدولية.
وتتطلب المرحلة الجديدة، بحسب القراءة التقنية والسياسية للقطاع، إحداث ثورة حقيقية تنصف الفلاحين الصغار وتنهي هيمنة كبار الفلاحين والوسطاء، أو ما بات يُعرف في الأدبيات الانتخابية لحزبي الأصالة والمعاصرة والاستقلال بـ”فراقشية اللحوم” و”فراقشية الصفقات بالمليارات”، والذين تعاظمت سطوتهم على حساب توازنات السوق والقدرة الشرائية للمواطنين.
ويجد الوزير حاتيمي نفسه أمام اختبار سياسي واستراتيجي ثلاثي الأبعاد؛ يرتكز أولاً على تنزيل التوجيهات الملكية الرامية إلى ضمان السيادة الغذائية للمغاربة في عالم يتجه نحو أزمات غذائية متلاحقة، ويتمثل ثانياً في تكييف المنظومة الزراعية مع قسوة التقلبات المناخية وتوالي سنوات الجفاف، بينما يتجلى البعد الثالث في إنقاذ قطاع اللحوم الحمراء الذي استنزفته السنوات السبع العجاف الأخيرة، محولةً المملكة من بلد مُصدّر إلى مستورد من أسواق خارجية مثل البرازيل.
وتمتد ورشة الإصلاح المنتظرة لتشمل مراجعة جذرية للخريطة الزراعية، عبر التحول من الفلاحة التصديرية المستنزفة للفرشة المائية، كزراعات الأفوكادو والفراولة والبطيخ الأحمر، نحو فلاحة معيشية مستدامة تحافظ على الموارد المائية وترتكز على سلاسل أساسية كالزيتون ومختلف الفواكه، بالموازاة مع ضرورة رفع الأجور الهزيلة للعمال الزراعيين لوقف نزيف هجرة اليد العاملة الذي أربك حسابات الفلاحين في عدة أقاليم.
ولمقاربة هذه الملفات الشائكة، يستند خالد حاتيمي إلى رصيد تسييري راكمه في القطاع الخاص وتحديداً في مجال الصناعات الغذائية والمشروبات بمدينة طنجة؛ إذ شغل منصب الرئيس المدير العام لشركة “أطلس بوتلينغ كومباني” التابعة لمجموعة “ديانا هولدينغ”، وهي المسؤولية التي منحته خبرة ميدانية مباشرة في إدارة الإنتاج الصناعي وتدبير سلاسل التموين والتوزيع عبر منشآت الشركة في كل من طنجة ووجدة.
وعلى المستوى السياسي، ينحدر الوزير الجديد من مدينة تارودانت التي شكلت منطلق مساره الانتخابي سنة 2021، حين حاز ثقة الناخبين نائباً برلمانياً عن دائرة تارودانت الجنوبية باسم حزب الأصالة والمعاصرة، ليبرز داخل المؤسسة التشريعية كخبير اقتصادي منكب على الملفات المالية الكبرى، خاصة خلال مناقشة مشروع قانون المالية لسنة 2025 حيث ركز على قضايا الاستثمار، وخلق فرص الشغل، واستدامة المالية العمومية.
وتعزز الموقع التنظيمي لحاتيمي في ماي 2024 بانتخابه عضواً في المكتب السياسي لحزب الأصالة والمعاصرة ضمن اللائحة التي اقترحتها القيادة الجماعية بزعامة رئيسة الحكومة الحالية فاطمة الزهراء المنصوري، قبل أن يقدم استقالته من مجلس النواب في يوليوز 2026 وتعلن المحكمة الدستورية شغور مقعده في السادس عشر من الشهر ذاته، في خطوة كانت تسبق ترشيحه لعضوية مجلس الهيئة الوطنية لضبط الكهرباء، غير أن هندسة الحكومة الجديدة وضعته على رأس وزارة الفلاحة التي تحتاج اليوم لتعبئة شاملة وتنسيق حكومي مشترك لتحقيق إقلاع حقيقي ومستدام.
الكلمات المفتاحية:
خالد حاتيمي، وزارة الفلاحة والصيد البحري والسيادة الغذائية، الحكومة الجديدة، فاطمة الزهراء المنصوري، عزيز أخنوش، حزب الأصالة والمعاصرة، الأمن الغذائي، السيادة الغذائية، الموارد المائية، مخطط المغرب الأخضر، الجيل الأخضر، الفلاحة المعيشية، مصطفى العيسات، تارودانت.