زلزال مقاطعة “المنارة” يضع حزب “البام” بمراكش في فوهة البركان
تحولت عملية توقيف نائب رئيس مجلس مقاطعة المنارة بمراكش، متلبساً بحيازة رشوة قيمتها 15 مليون سنتيم، إلى قضية رأي عام تجاوزت منطق الجريمة الفردية لتتحول إلى “زلزال سياسي” يهدد أركان تدبير الشأن المحلي بالمدينة الحمراء.
الواقعة التي أطاحت بمسؤول بارز في حزب الأصالة والمعاصرة، يشغل أيضاً منصب نائب رئيس غرفة الصناعة التقليدية، لم تفتح فقط أبواب التحقيق القضائي، بل فجرت مسكوتات قطاع التعمير الذي يسيطر حزب “الجرار” على مفاصله الحيوية في عهد العمدة فاطمة الزهراء المنصوري، مما وضع آليات الرقابة والحكامة داخل الحزب ومجلس المدينة تحت مجهر مساءلة شعبية وسياسية حارقة.
وفي الوقت الذي تباشر فيه النيابة العامة تحقيقاتها، تضاربت الروايات خلف الكواليس؛ فبينما تتحدث أوساط متطابقة عن ضغوط مكثفة وعروض مالية مغرية تجاوزت المليون درهم قُدمت للمشتكي مقابل التنازل، تبرز مخاوف من محاولات لقلب الطاولة وتحويل الضحية إلى “مبتز” لتخليص المتهم من قبضة حالة التلبس.
وفي المقابل، يروج مقربون من القيادي الموقوف أطروحة “المؤامرة”، معتبرين أن الملف “فخ مدبر” نتيجة صرامة المسؤول في رفض تسليم رخصة تعمير مثيرة للجدل، وهي الرواية التي يراها مراقبون محاولة لخلط الأوراق وتسييس ملف جنائي صرف يرتبط بـ “حرب عصابات الدواوير” وصراعات النفوذ المالي.
إن تشابك المسؤوليات وتمركز صلاحيات التعمير، من تراخيص وهيكلة الدواوير وترحيل السكان، في يد منتخبين من لون سياسي واحد، بات يطرح تساؤلات مشروعة حول جدوى آليات الحكامة المحلية في ظل الجمع بين المسؤوليات الوطنية والمحلية.
وتعد هذه القضية اليوم اختباراً حقيقياً لمدى جدية المؤسسات في تفعيل مبدأ ربط المسؤولية بالمحاسبة، حيث يترقب الشارع المراكشي ما ستسفر عنه التحقيقات، وهل ستقتصر المحاسبة على “كبش فداء” أم ستمتد لتفكيك شبكات استغلال النفوذ التي حولت قطاع العقار إلى ريع سياسي ومالي، في لحظة فارقة قد تسقط فيها الكثير من الأقنعة السياسية.