لهيب الغلاء والمحروقات يطارد الحكومة.. هل يُسقط المغاربة أحزاب الأغلبية في صناديق الاقتراع؟
تتواصل تداعيات موجة الغلاء التي تعرفها الأسواق المغربية، في ظل الارتفاع الملحوظ لأسعار المحروقات والمواد الأساسية، ما يضع القدرة الشرائية للمواطنين أمام تحديات غير مسبوقة. هذا الوضع لم يعد مجرد نقاش اقتصادي عابر، بل تحول إلى قضية رأي عام تفرض نفسها بقوة في المشهد السياسي، خاصة مع اقتراب المواعيد الانتخابية المقبلة.
ويعيش عدد من الأسر المغربية على وقع ضغط يومي متزايد، نتيجة ارتفاع تكاليف المعيشة، من نقل وسكن ومواد غذائية، وهو ما يغذي حالة من التذمر لدى فئات واسعة من المجتمع. وفي الوقت الذي تعزو فيه الحكومة هذه الزيادات إلى عوامل خارجية مرتبطة بالسوق الدولية، يرى منتقدون أن هناك اختلالات داخلية ساهمت في تفاقم الأزمة، خصوصاً في ما يتعلق بمراقبة الأسعار ومحاربة المضاربة.
هذا التباين في التقدير يفتح الباب أمام تساؤلات سياسية عميقة، أبرزها مدى تأثير هذه الأوضاع على توجهات الناخبين مستقبلاً. فالتجربة الانتخابية في المغرب أظهرت في أكثر من محطة أن الأوضاع الاقتصادية تلعب دوراً مهماً في تحديد اختيارات المواطنين، خاصة حين تمس بشكل مباشر حياتهم اليومية.
ويرى مراقبون أن أحزاب الأغلبية ستكون مطالبة بتقديم حصيلة مقنعة وبرامج واقعية قادرة على استعادة ثقة الناخبين، في حين تسعى المعارضة إلى استثمار هذا المناخ لتقوية حضورها وطرح بدائل سياسية واقتصادية. غير أن الحسم في صناديق الاقتراع سيبقى رهيناً بعوامل متعددة، من بينها نسبة المشاركة، ومدى تعبئة القواعد الانتخابية، وكذا طبيعة الخطاب السياسي خلال الحملة.
في النهاية، يبدو أن ملف غلاء الأسعار وارتفاع المحروقات لن يكون مجرد عنوان ظرفي، بل مرشح لأن يتحول إلى محدد أساسي في رسم ملامح المرحلة السياسية المقبلة، بين محاسبة محتملة للأغلبية أو إعادة توزيع للأوراق وفق منطق جديد تفرضه التحولات الاقتصادية والاجتماعية.