حراس الأمن الخاص..قرار مهم وتنفيذ مؤجل
رغم إعلان الحكومة عن تخفيض ساعات العمل اليومية لحراس الأمن الخاص من 12 إلى 8 ساعات، ضمن مخرجات جولة أبريل 2026 من الحوار الاجتماعي، إلا أن هذا القرار، الذي طال انتظاره، لا يزال يثير تساؤلات حول تأخر تنزيله لسنوات، واستمرار معاناة فئة اشتغلت في ظروف وصفت بالقاسية دون حماية كافية.
القرار، الذي تم التوافق حوله بين الحكومة وشركائها الاجتماعيين، ينص على تعديل القانون رقم 65.99 المتعلق بمدونة الشغل، بما يسمح بتخفيض ساعات العمل لهذه الفئة، غير أن تحديد سنة 2027 موعدا لدخول الإجراء حيز التنفيذ يطرح علامات استفهام حول جدية الاستعجال في معالجة هذا الملف الاجتماعي.
ومن شأن تأجيل التنفيذ لسنة كاملة قد يفرغ القرار من جزء من أثره، خاصة في ظل استمرار ظروف العمل الحالية، ما لم تواكبه إجراءات انتقالية أو آليات مراقبة صارمة لضمان احترام الحقوق الأساسية للأجراء.
اختلالات لم تحسم
ولا تزال عددا من الإشكالات البنيوية بخصوص هذا الملف من بينها ضعف الأجور، وغياب الاستقرار المهني، وتفاوت شروط العمل بين الشركات، فضلا عن محدودية الحماية الاجتماعية في بعض الحالات.
كما يثير استمرار ارتباط هذه الفئة بشركات مناولة، في كثير من الأحيان، تساؤلات حول مدى التزام هذه الشركات بالقوانين، وحول فعالية أجهزة المراقبة في فرض احترام معايير العمل اللائق.
في المقابل، تعول الحكومة على إحالة هذا التعديل القانوني على البرلمان خلال الدورة الربيعية، في خطوة تهدف إلى إعطاء طابع مؤسساتي للإجراء، غير أن التحدي الحقيقي يظل في مرحلة التنفيذ، ومدى القدرة على ترجمة هذا القرار إلى واقع ملموس داخل مواقع العمل.
وبينما يشكل تقليص ساعات العمل مطلبا أساسيا طال انتظاره، فإن فئة حراس الأمن الخاص لا تزال تنتظر إصلاحا أشمل يعالج مختلف جوانب الهشاشة التي تعاني منها، بما يضمن شروط عمل لائقة واستقرارا مهنيا حقيقيا.