شبح مضيق هرمز و مخاوف الإمدادات يشعلان أسعار النفط
ارتفعت أسعار النفط بشكل ملحوظ خلال تعاملات اليوم الخميس، مدفوعة بموجة جديدة من القلق السائد في الأوساط المالية العالمية بشأن سلامة الإمدادات، وهو ما بدد سريعاً الأثر النفسي للخسائر الحادة التي شهدتها الأسواق بالأمس والتي تجاوزت 5.6 في المائة عقب تصريحات وصفت بالمتناقضة للرئيس الأمريكي دونالد ترامب، لمح فيها إلى اقتراب المفاوضات مع إيران من مراحلها النهائية بالتوازي مع التلويح بخيارات عسكرية.
وفي التعاملات المبكرة الصباحية، قفزت العقود الآجلة لخام “برنت” بنسبة 0.77 في المائة لتستقر عند 105.83 دولار للبرميل، بالتزامن مع صعود عقود خام “غرب تكساس الوسيط” الأمريكي بنسبة 0.99 في المائة لتصل إلى 99.23 دولار للبرميل. ويأتي هذا الارتداد القوي ليعكس الحساسية المفرطة للمستثمرين تجاه التطورات الميدانية في منطقة الخليج العربي، ولا سيما بعد إعلان طهران عن تأسيس ما أسمته “هيئة إدارة الممرات المائية في الخليج الفارسي” وتوجهها لفرض “منطقة بحرية خاضعة للسيطرة” في مضيق هرمز، وهو الممر الحيوي الذي كان يتدفق عبره تاريخياً نحو خُمس شحنات النفط والغاز المسال عالمياً، مما يرفع منسوب المخاطر الجيوسياسية ويهدد بفرض قيود إضافية على حركة الملاحة والشحن البحري.
وتزامن هذا التوتر السياسي مع تقرير حاسم لإدارة معلومات الطاقة الأمريكية كشف عن تراجع حاد وصادم في المخزونات التجارية بنحو 7.9 ملايين برميل لتستقر عند 445 مليون برميل، وهو رقم يفوق بكثير توقعات المحللين التي لم تكن تتجاوز انخفاضاً بـ 2.9 مليون برميل، فضلاً عن تسجيل سحب قياسي من الاحتياطي الاستراتيجي الأمريكي ناهز 9.9 ملايين برميل.
ويؤكد هذا الانكماش الحاد في المخزونات، حسب خبراء في مؤسسات “هايتونغ فيوتشرز” و”تشاينا فيوتشرز”، أن السوق تواجه أزمة شح حقيقية في المعروض تجعل من الصعب استقرار الأسعار في مستويات منخفضة، خاصة في ظل غياب تنازلات سياسية واضحة تضمن تدفقاً آمناً للطاقة. وأمام هذا التوازن الهش بين آمال الانفراج الدبلوماسي العابر ومخاوف تعطل الإمدادات المستمر، تترقب الدول المستوردة للطاقة، ومن بينها المغرب، مسار هذه التقلبات السريعة بكثير من الحذر، بالنظر إلى الأثر المباشر لارتفاع الفاتورة الطاقية على تكلفة الاستيراد الداخلي والنقل والمحروقات، رغم أن الانعكاس النهائي على الأسواق الوطنية يظل محكوماً بمعادلة معقدة تشمل أسعار صرف الدرهم، وتكاليف الخدمات اللوجستية، وهوامش ربح شركات التوزيع المحلية.