المغرب يسرّع دينامية الاستثمار: أرقام قياسية تعكس تحولاً اقتصادياً عميقاً
يشهد المغرب خلال الولاية الحكومية الحالية دينامية استثمارية غير مسبوقة، تعكس توجهاً استراتيجياً نحو تعزيز النمو الاقتصادي وتحسين مناخ الأعمال ورفع القدرة على خلق فرص الشغل، في إطار إصلاحات هيكلية متواصلة تستهدف مختلف القطاعات والجهات.
فمنذ بداية الولاية الحكومية، صادقت لجنة الاستثمارات على 381 مشروع اتفاقية وملاحق اتفاقيات، بقيمة إجمالية تناهز 581 مليار درهم، وهو ما مكن من توقع إحداث أكثر من 245.000 منصب شغل مباشر وغير مباشر، ما يعكس حجم الرهان على الاستثمار كقاطرة للتنمية.
ومع دخول ميثاق الاستثمار الجديد حيز التنفيذ في مارس 2023، تسارعت وتيرة المشاريع المصادق عليها، حيث بلغت 297 مشروعاً استثمارياً شملت مختلف جهات المملكة وقطاعات اقتصادية متعددة، بإجمالي استثمارات يصل إلى 513 مليار درهم، من المرتقب أن توفر حوالي 201.000 منصب شغل مباشر وغير مباشر.
وفي ما يتعلق بدعم المقاولات الصغيرة جداً والصغرى والمتوسطة، تم إطلاق نظام جديد بمدينة الرشيدية في 11 نونبر 2025، حيث توصلت المراكز الجهوية للاستثمار إلى حدود نهاية مارس 2026 بما مجموعه 209 مشاريع. وقد صادقت اللجان الجهوية الموحدة للاستثمار على 33 مشروعاً منها، بإجمالي استثمارات بلغ 483 مليون درهم، مع توقع إحداث حوالي 940 منصب شغل مباشر.
كما سجلت حصيلة المشاريع المعالجة على المستوى الجهوي في إطار نظام الدعم الأساسي منذ بداية سنة 2025 ما مجموعه 179 مشروعاً، تمت المصادقة على 83 مشروعاً منها، باستثمار إجمالي بلغ 8,1 مليار درهم، ومن المرتقب أن تساهم في خلق حوالي 11.000 منصب شغل مباشر.
وعلى مستوى الإصلاحات الهيكلية، مكنت خارطة الطريق الحكومية المعتمدة في 15 مارس 2023 من تحسين مناخ الأعمال في أفق 2026، حيث تم إطلاق 98% من المبادرات والمشاريع، مع نسبة إنجاز بلغت 72%، فيما تتواصل الجهود لاستكمال المشاريع المتبقية خلال سنة 2026.
أما على صعيد الاستثمار العمومي، فقد خصصت الحكومة برسم الفترة 2022-2026 غلافاً مالياً يناهز 1.600 مليار درهم، مقابل 992 مليار درهم خلال الفترة 2017-2021، أي بزيادة تناهز 61%، مع توجيه هذا الاستثمار نحو القطاعات الاجتماعية والبنيات الأساسية، مثل المستشفيات الجامعية والمدارس ومدن المهن والكفاءات وغيرها.
وفي إطار تحسين أداء المعاملات التجارية، تم تفعيل القانون رقم 69-21 المتعلق بأجل الأداء المحدد في 60 يوماً بين المقاولات، حيث بلغت نسبة المقاولات الملتزمة بهذا الأجل 68%، مع تسجيل تحسن واضح في أداء المقاولات الصغرى والمتوسطة.
كما تراجعت الديون بين الشركات من 373 مليار درهم سنة 2021 إلى 315 مليار درهم وفق آخر معطيات مرصد آجال الأداء، ما يعكس تحسناً تدريجياً في السيولة المالية داخل النسيج الاقتصادي.
وفي ما يخص آجال الأداء في الصفقات العمومية، بلغ المتوسط 18 يوماً سنة 2024 بالنسبة للدولة والجماعات الترابية، بينما سجلت المؤسسات والمقاولات العمومية متوسط 31,7 يوماً مع التزام حوالي 90% منها بالأجل القانوني المعتمد.
وتؤكد هذه المؤشرات مجتمعة أن المغرب ماضٍ في ترسيخ نموذج اقتصادي قائم على الاستثمار المنتج، وتحسين مناخ الأعمال، وتعزيز فرص الشغل، بما يعزز موقعه كوجهة استثمارية صاعدة على المستويين الإقليمي والدولي.