معجزة المونديال … الرأس الأخضر يكتب التاريخ ويقصي السعودية
في ليلة مونديالية حبست الأنفاس بملعب هيوستن، صاغ منتخب الرأس الأخضر ملحمة كروية غير مسبوقة في تاريخه، بانتزاعه بطاقة التأهل التاريخية إلى دور الـ32 في أولى مشاركاته بكأس العالم FIFA 2026™، عقب تعادله السلبي الثمين أمام نظيره السعودي في الجولة الختامية للمجموعة الثامنة.
ورغم الأجواء الحزينة التي خيمت على بداية اللقاء بوقوف اللاعبين دقيقة صمت ترحماً على ضحايا زلزال فنزويلا، إلا أن الإثارة بلغت ذروتها فوق المستطيل الأخضر في أول مواجهة تجمع الفريقين تاريخياً، حيث أظهر القروش الزرقاء تنظيماً دفاعياً حديدياً وصموداً استثنائياً نجحوا من خلاله في الانضمام إلى الكاميرون والسنغال كأبرز المنتخبات الإفريقية التي تجنبت الخسارة في دور المجموعات خلال ظهورها المونديالي الأول.
شهدت المباراة صراعاً تكتيكياً رفيع المستوى وصحوة هجومية متبادلة، حيث هدد سيميدو ومونتيرو ومقذوفات كيفن بينا بعيدة المدى الشباك السعودية، في مقابل استبسال دفاعي قاده الحارس المتألق محمد العويس، الذي دافع عن مرماه ببسالة وتكفل بإحباط أخطر فرص الرأس الأخضر في الشوط الثاني.
في المقابل، عانى “الأخضر” السعودي من سوء طالع هجومي وغياب الفاعلية المطلوبة أمام المرمى، رغم المحاولات الجادة التي قادها محمد أبو الشامات ورأسية محمد كنو الخطيرة التي تصدى لها الحارس فوزينيا ببراعة، وصولاً إلى الفرصة الذهبية البديلة التي أهدرها عبد الله الحمدان في الوقت بديل الضائع، ليتجرع المنتخب السعودي مرارة توديع البطولة من الباب الضيق متذيلاً المجموعة بنقطتين وبفارق الأهداف خلف الأوروغواي، رغماً عن تكريس نجمه سالم الدوسري رقماً قياسياً شخصياً كأكثر اللاعبين السعوديين مشاركة في تاريخ المونديال برصيد 9 مباريات، متساوياً مع أساطير الكرة السعودية.
في سيناريو دراماتيكي يحبس الأنفاس، لم تكتمل الفرحة الأفريقية العارمة بصافرة النهاية، بل تجمدت الدماء في العروق للحظات فوق أرضية الملعب، حيث تجمهر لاعبو الرأس الأخضر وجهازهم الفني حول شاشة هاتف محمول لمتابعة الثواني الأخيرة من الموقعة الموازية، والتي صبت نتيجتها في مصلحتهم برصاصة رحمة إسبانية أطاحت بالأوروغواي بهدف نظيف.
هذا الانتصار الإسباني منح الماتادور الصدارة بـ7 نقاط، وأهدى الرأس الأخضر وصافة تاريخية بـ3 نقاط من تعادلين سابقين وثبات بطولي امام، لتنطلق احتفالات جنونية تليق بإنجاز سيبقى محفوراً في ذاكرة الساحرة المستديرة.
.