إعادة رسم الخريطة الإدارية بالمغرب تلوح في الأفق ومطالب بإحداث عمالات وأقاليم جديدة
تتجه الأنظار إلى ورش إعادة النظر في الخريطة الترابية للمملكة، في ظل نقاش متزايد حول مدى ملاءمة التقسيم الإداري الحالي للتحولات الديموغرافية والعمرانية والاقتصادية التي عرفتها عدد من المناطق المغربية خلال السنوات الأخيرة.
وتتداول أوساط مهتمة بالشأن الترابي إمكانية دراسة مقترحات جديدة في أفق سنة 2027، ترتكز أساساً على معايير مرتبطة بعدد السكان، والامتداد الجغرافي، وحجم الحاجيات التنموية، ومستوى التجهيزات، فضلاً عن ضرورة تعزيز القرب الإداري وتسهيل ولوج المواطنين إلى مختلف المصالح والخدمات العمومية.
ويبرز إقليم تارودانت بشكل لافت ضمن المناطق التي يتجدد فيها النقاش حول إحداث عمالة جديدة، بالنظر إلى اتساع مجاله الترابي وتوزع ساكنته، إلى جانب احتضانه 89 جماعة ترابية، الأمر الذي يجعل تدبير المجال وتوفير الخدمات العمومية تحدياً مطروحاً باستمرار على المستوى المحلي.
كما تتردد أسماء مناطق أخرى، من بينها كرسيف وميدلت، في سياق مطالب ومقترحات ترمي إلى إعادة تنظيم النفوذ الترابي بما يتلاءم مع التطورات التي شهدتها هذه المجالات، خاصة من حيث النمو السكاني والتوسع العمراني والحاجيات الاقتصادية والاجتماعية.
وفي شمال المملكة، يبرز القصر الكبير بدوره ضمن المناطق التي يثار بشأنها نقاش حول إمكانية إعادة ترتيب النفوذ الترابي، مع تداول سيناريوهات مرتبطة بإعادة توزيع بعض المجالات التابعة حالياً لأقاليم مجاورة، ومن بينها عرباوة وسوق الأربعاء الغرب.
ويعيد هذا النقاش إلى الواجهة سؤال القرب الإداري باعتباره أحد المرتكزات الأساسية لتحسين جودة الخدمات العمومية، خصوصاً بالمناطق ذات المساحات الشاسعة أو الكثافة السكانية المتزايدة، حيث يجد المواطنون أنفسهم في بعض الحالات أمام مسافات طويلة للوصول إلى الإدارات والمرافق العمومية.
ويرى متابعون أن أي مراجعة محتملة للتقسيم الترابي لن تكون مجرد إعادة توزيع إداري للمجالات، وإنما ينبغي أن تستند إلى رؤية متكاملة تراعي العدالة المجالية، وتوازن التنمية، وتقوية البنيات التحتية، وتحسين ظروف استقبال المواطنين، بما ينسجم مع متطلبات الحكامة الترابية الحديثة.
وفي انتظار اتضاح الصورة، تظل الأسماء والمقترحات المتداولة بشأن إحداث عمالات وأقاليم جديدة في إطار النقاش غير الرسمي، إذ لم تعلن وزارة الداخلية، إلى حدود الآن، عن لائحة رسمية بهذا الخصوص.
ويبقى الحسم في مستقبل الخريطة الترابية للمملكة رهيناً بما قد تسفر عنه الدراسات والمشاورات والقرارات الرسمية، في وقت يفرض فيه التطور المتسارع لعدد من المجالات إعادة التفكير في أنجع السبل لضمان إدارة أكثر قرباً وفعالية واستجابة لحاجيات المواطنين.