ترقيات 2025: دفعة نوعية تعزز كفاءة القضاء بمراكش وتكرّس منطق الاستحقاق
في سياق دينامية الإصلاح المتواصل التي يشهدها قطاع العدالة بالمملكة، كشف المجلس الأعلى للسلطة القضائية عن نتائج الترقيات السنوية للقضاة برسم سنة 2025، وهي محطة مهنية تحمل في طياتها إشارات قوية على ترسيخ ثقافة الاستحقاق والنجاعة داخل الجسم القضائي. وقد أسفرت هذه العملية عن ترقية 16 قاضياً وقاضية من العاملين بمختلف المحاكم التابعة للدائرة القضائية لمدينة مراكش، في خطوة تعكس العناية المتزايدة بتدبير المسارات المهنية لرجال ونساء القضاء.وتندرج هذه الترقيات في إطار التنزيل العملي لمقتضيات الفصل 113 من الدستور، إلى جانب القوانين التنظيمية المؤطرة للنظام الأساسي للقضاة، حيث تم اعتماد مقاربة دقيقة ترتكز على معايير الكفاءة المهنية، والمردودية القضائية، والاستحقاق، مع مراعاة الأهلية والجاهزية لتحمل مسؤوليات أعلى، بما ينسجم مع متطلبات المرفق القضائي وتحدياته المتجددة.وقد توزعت الترقيات بين مختلف درجات السلم القضائي، حيث شملت قضاة بمحكمة الاستئناف بمراكش، سواء في شقها العادي أو الإداري، إلى جانب قضاة بالمحاكم الابتدائية والتجارية، فضلاً عن نواب لوكيل الملك، الذين ارتقوا إلى درجات “الممتازة” و”الاستثنائية” و”الأولى والثانية”، في تجسيد واضح لمسار مهني تصاعدي قائم على التميز والتفاني في أداء الرسالة القضائية.ولا تقتصر أهمية هذه الترقيات على بعدها الإداري أو الوظيفي، بل تتجاوز ذلك لتشكل رافعة أساسية لتحفيز الرأسمال البشري داخل المنظومة القضائية، وتعزيز روح الالتزام والانخراط في تحقيق العدالة الناجعة. كما تعكس هذه الخطوة حرص المجلس الأعلى للسلطة القضائية على إرساء حكامة قضائية حديثة، قوامها الشفافية وتكافؤ الفرص، بما يكرّس ثقة المتقاضين في القضاء ويعزز مكانته كضامن للحقوق والحريات.
وتؤكد هذه الترقيات أن منظومة العدالة لا تقوم على النصوص القانونية وحدها، بل تستند أيضاً إلى كفاءات بشرية مؤمنة برسالتها، وتُثمَّن جهودها من خلال الاعتراف المهني بإخلاصها وتفانيها في أداء واجبها القضائي.