حريق مهول بمستودع للمواد البلاستيكية بدوار إيزيكي يستنفر سلطات مراكش ويجدد التحذير من مخاطر التخزين وسط الأحياء السكنية
شهد دوار إيزيكي التابع لمقاطعة المنارة بمدينة مراكش، صباح اليوم السبت 20 يونيو 2026، حريقاً مهولاً اندلع داخل منزل يُستغل كمستودع لتخزين المواد البلاستيكية، مخلفاً حالة من الهلع والخوف في صفوف السكان، ومستنفراً مختلف المصالح الأمنية والسلطات المحلية وعناصر الوقاية المدنية.
وبحسب معطيات حصلت عليها الجريدة من مصادر مطلعة، فإن ألسنة اللهب اندلعت بشكل مفاجئ داخل المستودع الواقع بالقرب من وكالة البريد بشارع العيون، قبل أن تنتشر بسرعة كبيرة بفعل طبيعة المواد القابلة للاشتعال المخزنة داخله، ما أدى إلى تصاعد أعمدة كثيفة من الدخان الأسود غطت سماء المنطقة وشوهدت من مسافات بعيدة.
وأفادت المصادر ذاتها بأن قوة الحريق ساهمت في امتداد النيران إلى منزل مجاور يقع خلف البناية المتضررة، الأمر الذي زاد من صعوبة عملية التدخل، ودفع مصالح الوقاية المدنية إلى تعبئة موارد بشرية ولوجستيكية مهمة، تمثلت في أربع شاحنات صهريجية وعدد من العناصر المتخصصة، التي عملت لساعات على محاصرة النيران ومنع انتشارها إلى المنازل والمحلات المجاورة.
وفور إشعارها بالحادث، انتقلت إلى عين المكان السلطات المحلية وعناصر الأمن الوطني التابعة للمنطقة الأمنية الرابعة، مدعومة بعناصر الشرطة العلمية والتقنية، حيث تم تطويق محيط الحريق وتأمين المنطقة وفتح تحقيق ميداني لتحديد الأسباب والظروف التي أدت إلى اندلاعه.
وفي الوقت الذي تتواصل فيه عمليات حصر وتقييم حجم الخسائر المادية الناجمة عن هذا الحادث، أكدت المعطيات الأولية عدم تسجيل أي خسائر بشرية، وهو ما جنب المنطقة كارثة أكبر بالنظر إلى طبيعة المواد المخزنة وكثافة النسيج العمراني المحيط بالمستودع.
وقد تم فتح تحقيق تحت إشراف النيابة العامة المختصة للكشف عن كافة ملابسات الحادث وترتيب المسؤوليات القانونية المحتملة، خصوصاً في ما يتعلق بمدى احترام شروط السلامة والوقاية الخاصة بتخزين المواد البلاستيكية سريعة الاشتعال داخل الأحياء السكنية.
ويعيد هذا الحادث الخطير إلى الواجهة إشكالية انتشار مستودعات ومحلات بيع وتخزين الأواني والأدوات والأحذية البلاستيكية وسط الأحياء المكتظة بالسكان بمدينة مراكش، حيث باتت العديد من هذه الأنشطة تشكل مصدر قلق حقيقي للساكنة بسبب ما تمثله من مخاطر محتملة على الأرواح والممتلكات.
وفي هذا السياق، يطالب مواطنون وفعاليات جمعوية ومهنية السلطات المحلية بمدينة مراكش بتكثيف حملات المراقبة والتحسيس، وإلزام أصحاب هذه المحلات باحترام الضوابط القانونية وشروط السلامة المعمول بها، مع العمل على نقل أنشطة التخزين العشوائي للمواد القابلة للاشتعال إلى مناطق مخصصة وآمنة، تفادياً لتكرار مثل هذه الحوادث التي قد تتحول في أي لحظة إلى مآسٍ إنسانية يصعب احتواء تداعياتها.
