حين تتحول طرق وجدة إلى خطر يومي… بنية تحتية متآكلة وأسئلة بلا أجوبة

0

احصل على تحديثات في الوقت الفعلي مباشرة على جهازك ، اشترك الآن.

تتعمق أزمة البنية التحتية الطرقية بمدينة وجدة بشكل يثير قلق الساكنة ويضع المسؤولين المحليين أمام امتحان حقيقي، بعدما أصبحت شوارع عديدة تعاني من تدهور متسارع، حوّل التنقل اليومي إلى تجربة محفوفة بالمخاطر، وألقى بظلاله على صورة المدينة ووظائفها الحضرية.
المشهد العام يكشف عن طرق فقدت مقومات السلامة، وحفر تتوسع مع مرور الوقت، خاصة عقب التساقطات المطرية، ما يعكس هشاشة الأشغال المنجزة وضعف قدرة المشاريع على الصمود. واقع جعل المواطنين يتساءلون عن الجدوى من الأوراش المتكررة التي لا تلبث أن تعود من جديد، وكأن المدينة تدور في حلقة مفرغة من الإصلاحات المؤقتة.
المفارقة أن مظاهر التدهور لم تعد حبيسة الأحياء الطرفية، بل امتدت إلى محاور رئيسية يفترض أن تشكل القلب النابض لحركة السير داخل المدينة. هذا الامتداد زاد من حدة الانتقادات، خاصة في صفوف المهنيين الذين يعتمدون على الطريق كمورد رزق يومي، ويجدون أنفسهم أمام أعطاب ميكانيكية متكررة وخسائر إضافية.
عدد من الفاعلين المحليين يرون أن الإشكال أعمق من مجرد صيانة متأخرة، ويكمن في غياب رؤية متكاملة لتدبير البنية التحتية، وضعف التنسيق بين المتدخلين، فضلاً عن أسئلة معلقة حول جودة الدراسات التقنية واحترام دفاتر التحملات عند التنفيذ.
وفي الأحياء السكنية، لا تبدو الصورة أقل قتامة. طرق غير معبدة، مسالك مهترئة، ومشاريع معلنة لم ترَ النور بعد، ما يعزز شعور الساكنة بأن وعود التأهيل الحضري ظلت حبيسة البلاغات، دون ترجمة ملموسة على أرض الواقع.
من داخل المشهد السياسي المحلي، تتعالى أصوات تطالب بإعادة الاعتبار لدور الجماعة في التخطيط والمتابعة، محذرة من أن تفويت تدبير عدد من المرافق لشركات التنمية المحلية لم يحقق النتائج المرجوة، بل زاد من تعقيد مسار اتخاذ القرار وتحديد المسؤوليات.
ويرى متتبعون أن الأزمة الحالية تستدعي أكثر من حلول ترقيعية، بل تتطلب فتح نقاش جدي حول الحكامة المحلية، وربط صرف المال العام بجودة الإنجاز، وتفعيل آليات المحاسبة في حق كل من ثبت تقصيره، حفاظاً على ثقة المواطنين وحقهم في بنية تحتية آمنة.
وفي انتظار تحرك رسمي يعيد الطمأنينة للساكنة، تبقى طرق وجدة شاهدة على اختلالات متراكمة، وعلى حاجة ملحة لإصلاح عميق يعيد للمدينة حقها في تنمية حضرية تليق بمكانتها وتطلعات ساكنيها.

احصل على تحديثات في الوقت الفعلي مباشرة على جهازك ، اشترك الآن.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.