نهائي “الكان” على صفيح قانوني ساخن: المنتخب السنغالي مهدد بعقوبات غير مسبوقة

0

احصل على تحديثات في الوقت الفعلي مباشرة على جهازك ، اشترك الآن.

أعاد نهائي كأس أمم إفريقيا فتح نقاش قانوني واسع داخل الأوساط الرياضية القارية، بعد الجدل الكبير الذي رافق تصرفات المنتخب السنغالي في اللحظات الحاسمة من المباراة، وهي الوقائع التي وضعت الاتحاد السنغالي لكرة القدم في مواجهة مباشرة مع شبح عقوبات تأديبية ثقيلة قد ترسم سابقة في تاريخ المسابقة.
وفي قراءة قانونية دقيقة للأحداث، أكد تقرير صادر عن المركز المتوسطي للدراسات والبحوث في القانون الرياضي أن ما جرى لا يمكن عزله عن الإطار التنظيمي الصارم الذي يحكم منافسات الاتحاد الإفريقي لكرة القدم، مشددا على أن الانفعالات داخل الملعب لا تعفي من المسؤولية القانونية ولا تعطل سريان لوائح “الكاف” ومدونة الانضباط.

لحظة الانفجار داخل الملعب

وتعود شرارة الأزمة إلى الدقائق الأخيرة من اللقاء، حين لجأ الحكم إلى تقنية الفيديو المساعد، قبل أن يعلن عن ضربة جزاء لصالح المنتخب المغربي. قرار فجّر احتجاجات قوية من لاعبي المنتخب السنغالي وأفراد طاقمه التقني، تُوجت بمغادرة أغلب اللاعبين لأرضية الملعب وامتناعهم عن استئناف اللعب لفترة طويلة، في تصرف غير مسبوق في نهائي قاري.
ووفق التقرير، فإن هذا السلوك أدى إلى شلل المباراة لما يقارب 16 دقيقة، وهي مدة اعتُبرت مؤثرة على السير الطبيعي للقاء، حتى وإن لم يُعلن رسميا عن انسحاب كامل ونهائي من طرف الحكم.

فوضى تنظيمية وأحداث شغب

ولم تتوقف الخروقات عند حدود الامتناع المؤقت عن اللعب، إذ سجل التقرير دخول أشخاص لا ينتمون إلى الطاقم الرسمي للمنتخب السنغالي إلى أرضية الملعب، في خرق واضح للضوابط التنظيمية المعمول بها.
كما وثق التقرير أعمال شغب منسوبة لبعض الجماهير السنغالية، شملت محاولات اقتحام الملعب، واعتداءات على عناصر الأمن والمنظمين وبعض الصحافيين، إضافة إلى تخريب تجهيزات داخل الملعب، من مقاعد ولوحات إعلانية، ما يضاعف من حجم المسؤولية التأديبية.

توصيف قانوني دقيق للواقعة

من الزاوية القانونية، اعتبر المركز أن الحالة المسجلة تُصنف ضمن “الوقائع المركبة”، إذ لم يتم تفعيل مسطرة الانسحاب الكاملة، كما أن المنتخب عاد لاحقا إلى أرضية الميدان. غير أن ذلك لا يمنع، حسب التقرير، من اعتبار ما وقع “رفضا غير مشروع لمواصلة اللعب”، وهو توصيف يخضع مباشرة لسلطة اللجان التأديبية التابعة للاتحاد الإفريقي.
وشدد التقرير على أن هذا السلوك لا يمكن تمريره دون مساءلة، بالنظر إلى النصوص الصريحة الواردة في لوائح المسابقة ومدونة الانضباط.

الاتحاد السنغالي في قلب المسؤولية

وحمل التقرير الاتحاد السنغالي لكرة القدم مسؤولية مباشرة عن تصرفات لاعبيه وأطره التقنية، وكذلك سلوك جماهيره، مذكرا بأن القانون التأديبي للكاف يقوم على مبدأ “المسؤولية الموضوعية”، الذي لا يشترط إثبات النية لقيام المخالفة.
وفي هذا السياق، أشار التقرير إلى أن المادة 148 من مدونة الانضباط تفتح الباب أمام فرض غرامات مالية لا تقل عن 20 ألف دولار أمريكي، مع إمكانية اللجوء إلى عقوبات أشد في حال اعتبار المخالفة جسيمة.

سوء سلوك جماعي وعقوبات إضافية

وسجل التقرير أيضا تلقي لاعبي المنتخب السنغالي أربع بطاقات صفراء خلال المباراة، وهو ما يُكيف قانونيا كسوء سلوك جماعي، قد يترتب عنه، وفق المادة 130، فرض غرامة مالية قد تصل إلى 15 ألف دولار، مع احتمال تشديد العقوبة بالنظر إلى الطابع النهائي والحساس للمباراة.
أما بخصوص أحداث الشغب، فأكد التقرير أن الاتحاد السنغالي يظل مسؤولا عنها بشكل مباشر، وقد يواجه عقوبات تتراوح بين الغرامات المالية وإجراءات تأديبية إضافية، من بينها خوض مباريات دون جمهور، إذا ما ثبتت المخالفات.

ثلاثة مآلات قانونية محتملة

ورسم المركز المتوسطي ثلاثة سيناريوهات محتملة لتعاطي الهيئات التأديبية مع الملف؛ أولها الاكتفاء باعتبار ما وقع مجرد احتجاج غير مشروع، مع فرض غرامات وعقوبات فردية دون المساس بنتيجة المباراة.
السيناريو الثاني، الذي اعتبره التقرير الأقرب للتطبيق، يقوم على توصيف السلوك كرفض غير مشروع لمواصلة اللعب، مع تنزيل عقوبات مالية مشددة، وعقوبات تأديبية في حق المدرب والمنتخب والاتحاد، بما قد يشكل سابقة قانونية في تاريخ كأس الأمم الإفريقية.
أما السيناريو الثالث، وهو اعتبار الواقعة انسحابا رسميا من المباراة، فرغم استناده إلى نصوص قانونية، يبقى ضعيف الحظوظ من الناحية العملية.

رسالة حازمة من القانون الرياضي

وخلص التقرير إلى أن ما حدث يمس بشكل مباشر مبدأ احترام قرارات الحكم، ويهدد السير السليم للمنافسات القارية، مؤكدا أن الحزم التأديبي يظل ضرورة لضمان هيبة المسابقات الإفريقية ومنع تكرار مثل هذه السلوكيات مستقبلا.
ورجح المركز لجوء “الكاف” إلى السيناريو الثاني، باعتباره الخيار الذي يحقق التوازن بين تطبيق القانون، وحماية استقرار البطولة، وترسيخ ثقافة الانضباط داخل الملاعب الإفريقية.

احصل على تحديثات في الوقت الفعلي مباشرة على جهازك ، اشترك الآن.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.