دراسة علمية تحذر: ضوضاء المرور قد تضر بالقلب حتى بعد ليلة واحدة من التعرض
كشفت نتائج بحث علمي حديث أن الضجيج الناتج عن حركة السيارات لا يقتصر تأثيره على الإزعاج فقط، بل يمكن أن يمتد ليشكل خطرا فعليا على صحة القلب والأوعية الدموية، حتى عند التعرض له لفترة قصيرة لا تتجاوز ليلة واحدة.
الدراسة، التي نُشرت في مجلة متخصصة في أبحاث القلب والأوعية الدموية أواخر شهر فبراير الماضي، أنجزها فريق من الباحثين في ألمانيا بهدف فهم تأثير الأصوات المرتبطة بحركة السير على الجسم البشري أثناء النوم.
وخلال التجربة، قام العلماء بإعادة خلق بيئة سمعية مشابهة لما يحدث في المناطق القريبة من الطرق داخل غرف نوم مخصصة للتجارب. وشارك في البحث 74 متطوعا تتراوح أعمارهم بين 18 و60 سنة، حيث قضوا ليالي مختلفة في ظروف صوتية متباينة، منها ليال هادئة تماما وأخرى تم خلالها تشغيل أصوات حركة المرور عبر مكبرات الصوت.
في بعض الليالي تم بث أصوات السيارات نحو 30 مرة، بينما وصلت في ليال أخرى إلى 60 مرة، واستمرت كل مرة لأكثر من دقيقة بقليل. وتراوح مستوى الصوت بين 41 و44 ديسيبل، وهو مستوى قريب من صوت حديث هادئ داخل غرفة.
ولضمان دقة النتائج، لم يكن المشاركون على علم مسبق بنوع أو مستوى الضوضاء التي سيتعرضون لها خلال الليل. وفي صباح اليوم التالي خضع المتطوعون لفحوصات طبية شملت قياس مؤشرات القلب والدورة الدموية، بالإضافة إلى تحليل عينات دم للكشف عن مؤشرات الالتهاب في الجسم.
كما استعان الباحثون بتقنية التصوير بالموجات فوق الصوتية لمراقبة أداء الأوعية الدموية، خاصة قدرتها على التمدد والانقباض مع كل نبضة قلب، وهو عنصر مهم في تقييم صحة الجهاز الدوري.
وأظهرت النتائج أن تأثير الضوضاء لم يكن متساويا بين جميع المشاركين، إذ أبدى بعضهم حساسية أكبر تجاه الأصوات. ومع ذلك، سجل الباحثون تغيرات واضحة لدى معظم المتطوعين بعد ليلة واحدة فقط من التعرض لضجيج المرور.
ومن بين أبرز الملاحظات ارتفاع معدل نبضات القلب، وظهور تغيرات في بعض البروتينات المرتبطة بالالتهاب، إضافة إلى تراجع مرونة الأوعية الدموية، وهي علامة مبكرة قد تشير إلى بداية مشاكل محتملة في الجهاز القلبي الوعائي.
واعتمادا على هذه النتائج، دعا القائمون على الدراسة إلى اتخاذ إجراءات تحد من التلوث الضوضائي في المدن، من بينها تقليص السرعة في المناطق السكنية إلى نحو 30 كيلومترا في الساعة، والعمل على إنشاء مساحات خضراء تفصل بين الطرق والمنازل لتعمل كحواجز طبيعية تمتص جزءا من الضجيج الصادر عن حركة السير.