مقبرة “الرحمة” بمراكش تستغيث صوناً لحرمة الموتى + صور
في الوقت الذي تفرض فيه قدسية الموت وجلاله هيبة خاصة ترتعد لها النفوس، تحولت مقبرة “الرحمة” الكائنة بدوار عبد السلام التابع لجماعة سعادة بمراكش، إلى لوحة شاحبة تختزل أقصى درجات التهميش والنسيان رغم مجهودات الجمعية المسيرة. فقد تقاطرت على أسرة التحرير بالجريدة سيل من الشكايات المؤثرة والمستعجلة من مختلف أحياء مقاطعة المنارة، يعبر فيها المواطنون بنبرة يملأها الحسرة والأسى عن استيائهم البالغ من الوضعية المزرية التي آل إليها هذا الفضاء الجنائزي، حيث زحفت الحشائش الطفيلية والأعشاب اليابسة لتطمر شواهد القبور وتحجب ملامحها في مشهد يدمي القلوب وينتهك حرمة الراقدين في سلام.
هذا الغزو النباتي الجاف لم يعد يسيء لجمالية وقدسية المكان فحسب، بل أضحى يمثل كابوساً يؤرق الساكنة والزوار على حد سواء؛ إذ تحولت تلك الأحراش المترامية، مع الارتفاع الحاد في درجات الحرارة التي تشهدها المدينة الحمراء، إلى قنبلة موقوتة قابلة للاشتعال في أي لحظة، مما ينذر بكارثة بيئية وحرائق قد تأتي على رفات الموتى، فضلاً عن كونها باتت مرتعاً خصباً للزواحف السامة والقوارض.
وأمام هذا الوضع الحرج، تصدح أصوات الفعاليات المدنية وعائلات المتوفين بمطالب استعجالية موجهة مباشرة إلى السلطات الولائية، داعية إياها إلى التدخل الفوري والحازم عبر إطلاق حملة بيئية موسعة لتطهير المقبرة واجتثاث الأعشاب اليابسة، كخطوة لا تقبل التأجيل لإعادة الاعتبار لهذا المرفق وصون كرامة الموتى وحماية سلامة الأحياء.






