رباح يكشف خفايا معارك الإصلاح: لوبيات نافذة عطلت مشاريع وعرقلت قرارات حكومية

0

احصل على تحديثات في الوقت الفعلي مباشرة على جهازك ، اشترك الآن.

أثار الوزير السابق عزيز رباح موجة جديدة من النقاش حول طبيعة النفوذ الذي تمارسه جماعات المصالح داخل عدد من القطاعات الحيوية، بعدما قدم رواية مفصلة عن محطات من تجربته الحكومية، معتبراً أن مسار الإصلاح في المغرب لا يواجه فقط التحديات الإدارية، بل يصطدم أيضاً بشبكات مصالح قادرة على التأثير في القرار العمومي وإفراغ بعض المبادرات من مضمونها.

وأكد رباح أن تقلد المسؤولية الوزارية لا يعني بالضرورة امتلاك سلطة القرار بشكل مطلق، موضحاً أن بعض المشاريع التي كانت تستجيب لحاجيات المواطنين توقفت قبل خروجها إلى حيز التنفيذ، بسبب تدخلات من أطراف نافذة فضلت الإبقاء على الوضع القائم حفاظاً على مصالحها الاقتصادية.

وضمن الأمثلة التي استعرضها، تحدث عن وضعية عاملات النظافة داخل الوزارة، مشيراً إلى أنه اكتشف عند توليه المسؤولية أن أجورهن كانت دون الحد الأدنى القانوني. وأضاف أنه اتخذ قراراً بفسخ العقد مع الشركة المكلفة، مع فرض شروط جديدة تلزم أي متعهد باحترام مقتضيات قانون الشغل وضمان حقوق العاملات، معتبراً أن الإدارة العمومية مطالبة بأن تكون أول من يطبق القانون.

وفي قطاع النقل، أوضح الوزير السابق أنه أعد تصوراً متكاملاً لإعادة تنظيم خدمات النقل بمدينة القنيطرة، غير أن المشروع، حسب روايته، اصطدم برفض جهات مؤثرة لم يكشف عن هويتها، وهو ما حال دون تنزيله رغم جاهزيته، في مؤشر، بحسب تعبيره، على أن بعض دوائر النفوذ تمتلك قدرة فعلية على تعطيل القرارات الإصلاحية.

كما كشف أنه عمل على مراجعة سياسة منح رخص النقل، من خلال فتح المجال أمام الشباب والمقاولات الصغرى للاستفادة من رخص النقل السياحي والنقل بالعالم القروي ونقل المستخدمين، بعدما كانت هذه الرخص تتركز لدى عدد محدود من المستفيدين، مؤكداً أن الهدف كان إرساء مبدأ تكافؤ الفرص وتشجيع الاستثمار وخلق مناصب شغل جديدة.

وفي ما يتعلق بقطاع التجهيز، أوضح رباح أنه تبنى سياسة جديدة لتوزيع الاستثمارات العمومية، ترتكز على توجيه المشاريع نحو الأقاليم الأقل استفادة، بدل استمرار تمركزها في مدن بعينها، معتبراً أن تحقيق العدالة المجالية يظل أحد الشروط الأساسية لتحقيق تنمية متوازنة بين مختلف جهات المملكة.

أما في قطاع المعادن، فأكد أنه بادر إلى سحب آلاف رخص الاستغلال التي ظلت مجمدة لسنوات دون أي نشاط فعلي، معتبراً أن استمرار هذا الوضع كان يكرس اقتصاد الريع ويحول دون استغلال الثروات المعدنية بالشكل المطلوب. وأضاف أنه خصص جزءاً من الرخص الجديدة لفائدة المقاولات الصغرى والمتوسطة، بهدف توسيع قاعدة الاستثمار وتعزيز المنافسة داخل القطاع.

وفي ملف المحروقات، أشار الوزير السابق إلى أنه تعرض لضغوط متكررة من قبل بعض الفاعلين الاقتصاديين بسبب تشبثه بتطبيق القوانين، داعياً إلى اعتماد إطار قانوني أكثر صرامة يضمن المنافسة العادلة ويحمي المستهلك من أي اختلالات قد تعرفها السوق.

وختم رباح حديثه بالتأكيد على أن نجاح أي إصلاح يظل رهيناً بقدرة الدولة على تحصين القرار العمومي من تأثير جماعات الضغط، وتشديد الرقابة على تدبير المال العام، وربط الاستفادة من الدعم العمومي بمعايير الشفافية والنجاعة، بما يضمن توجيه الموارد نحو خدمة التنمية والمصلحة العامة.

احصل على تحديثات في الوقت الفعلي مباشرة على جهازك ، اشترك الآن.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.