دراسة علمية: المغرب استقطب 32% من دعم الصيد الأوروبي طيلة 45 عاماً
كشفت دراسة علمية حديثة نشرتها مجلة متخصصة في “استدامة المحيطات” أواخر السنة الماضية 2025، أن المغرب ظل المحور الأساسي لاتفاقيات الصيد البحري الأوروبية مع دول الجنوب على مدار 45 عاماً، مستحوذاً على 1.56 مليار يورو، ما يمثل 32.4% من إجمالي الدعم المالي الذي قدمته بروكسل منذ عام 1979.
وأكدت الدراسة أن هذا التعاون التاريخي يواجه حالياً “مفترق طرق” قانوني وسياسي بعد حكم محكمة العدل الأوروبية الصادر في أكتوبر 2024، والذي اعتبر شمول الاتفاق لمياه الأقاليم الجنوبية للمملكة خرقاً لمبدأ تقرير المصير.
وأوضحت الدراسة أن الشراكة بين الطرفين مرت بتحولات بنيوية؛ فبينما سجلت ذروتها عام 1995 بإعانات قياسية بلغت 127 مليون يورو وترخيص لأكثر من 500 سفينة، انكمش هذا الزخم في عام 2023 (آخر سنوات الاتفاق النشطة) لينخفض عدد سفن الصيد القاعي إلى 61 سفينة فقط.
هذا التراجع يعكس تحول الاتفاق من نموذج “شامل ومتعدد المصايد” إلى نموذج “شبه أحادي” يتركز بشكل مكثف على الأسماك السطحية الصغيرة، والتي باتت وحدها تستقطب نحو 64% من الإعانات الأوروبية المخصصة لهذا الصنف في كافة اتفاقياتها الدولية.
وخلص الباحثون في دراستهم إلى أن الإطار القانوني المستمد من اتفاقية الأمم المتحدة لقانون البحار لعام 1982، الذي سمح للدول الساحلية بمنح “فائض” مخزونها لدول أخرى، بات يصطدم اليوم بالتعقيدات السياسية المرتبطة بقضية الصحراء المغربية.
واعتبرت المجلة العلمية أن قرار القضاء الأوروبي الأخير يمثل منعطفاً حاسماً قد يؤدي إلى مراجعة شاملة لأسس الولوج إلى المصايد المغربية، بعد عقود من الريادة المغربية كأكبر مستفيد من التعويضات المالية مقابل حقوق الصيد.