تقارير فضائية تكشف مستجدات عسكرية جزائرية على مقربة من التراب المغربي
تداولت تقارير إعلامية متخصصة في الشأن الدفاعي، معطيات مدعومة بصور أقمار اصطناعية عالية الدقة توثق تحركات للجيش الجزائري بمحاذاة الحدود المغربية، وتحديدا بمنطقة قرية إيش. الصور الحديثة، الملتقطة في 13 فبراير، مكنت من تدقيق الروايات المتضاربة حول مواقع تثبيت علامات حدودية جديدة، وكشفت تفاصيل دقيقة بشأن ما جرى ميدانيا، حيث اخترقت عناصر الجيش الجزائري الحدود المغربية بشكل واضح.
ووفق صحيفة “ديفينسا” الإسبانية، فإن الحدود البرية بين المغرب والجزائر، الممتدة لنحو 1600 كيلومتر، تعد من أعقد الملفات الجيوسياسية في القارة الإفريقية. وتأتي هذه التطورات في سياق توتر مستمر منذ قطع العلاقات الدبلوماسية سنة 2021، حيث أقدم الجيش الجزائري على تثبيت وصباغة أحجار حدودية باللون الأبيض، إضافة إلى إزالة سياجات تعود لمزارع مغربية قريبة من الشريط الحدودي، ما أثار جدلا قانونيا حول مدى احترام مقتضيات الاتفاقيات الثنائية.

ووفقا لتحليل الصور الفضائية، فإن مواقع العلامات التي جرى تثبيتها تتطابق تقنيا مع خط الحدود كما هو منصوص عليه في اتفاقية ترسيم الحدود الموقعة سنة 1972 بالرباط بين الملك الراحل الحسن الثاني والرئيس الجزائري الراحل هواري بومدين. غير أن المعطيات الميدانية أظهرت في المقابل توغل دوريات راجلة للجيش الجزائري لمسافات تراوحت بين 200 و300 متر داخل الجانب المغربي، خاصة على مستوى التلة المطلة على مركز “دار التراث” بقرية إيش، حيث مكثت لساعات خلال فترة الأشغال، مما يعد استفزازا لسكان المنطقة.
وأكدت الصحيفة أن هذا المعطى يطرح إشكالا قانونيا دقيقا؛ فبينما يبدو أن عملية وضع العلامات احترمت من حيث الإحداثيات نص اتفاقية 1972، فإن دخول عناصر عسكرية إلى التراب المغربي أثناء تنفيذ الأشغال يطرح تساؤلات حول خرق مبدأ التنسيق المشترك المنصوص عليه في الاتفاق، لاسيما في مادته الثالثة التي تنص على إحداث لجنة مختلطة لتثبيت العلامات الحدودية بشكل توافقي.

وكانت لجنة مواكبة أحداث قصر إيش بإقليم فكيك قد عبرت عن استنكارها الشديد لما وصفته بتوغل عناصر من الجانب الجزائري في المناطق الحدودية المتاخمة للقصر، وقيامها بعملية ترسيم أحادي للحدود عبر وضع علامات حجرية. وأكدت في بلاغ لها تشبث الساكنة بحقها التاريخي في الأراضي الموروثة، مشيدة بدور بعض وسائل الإعلام في تغطية القضية بمهنية، مقابل استغرابها مما اعتبرته غيابا للتفاعل الرسمي، مع الدعوة إلى اعتماد مقاربة أكثر وضوحا تطمئن الساكنة وتحصن المنطقة.
وأشار البلاغ، الصادر عقب اجتماع عاجل، إلى تكرار استفزازات ميدانية تضمنت إطلاق أعيرة نارية وإضرام النار قرب الحدود، ما تسبب في إحراق بساتين وبث الرعب في صفوف السكان. ورغم تأكيد اللجنة تفهمها لحرص الدولة على تجنب التصعيد، شددت على ضرورة حماية الأرواح والممتلكات وصون الأرض، محذرة من أن استمرار الوضع دون تدخل فعال قد يزيد منسوب القلق ويعمق الشعور بعدم الاطمئنان لدى أبناء المنطقة.
