رمضان… شهر تزكية النفوس وتجديد العهد مع الله
يحلّ شهر رمضان كل عام حاملاً معه نسائم الإيمان وروح التغيير، فيتحول الزمن فيه إلى محطة استثنائية لمراجعة الذات وترتيب الأولويات. إنه ليس مجرد امتناع عن الطعام والشراب، بل مدرسة متكاملة لتربية النفس على الصبر والانضباط، ومناسبة لإحياء القيم التي قد تذبل تحت ضغط الانشغالات اليومية.
في رمضان، تتجدد علاقة العبد بربه من خلال الصيام والقيام وتلاوة القرآن، فتسمو الروح فوق شواغل الدنيا، ويستعيد القلب صفاءه. تتضاعف الأعمال الصالحة، وتُفتح أبواب الرحمة، ويغدو التنافس في فعل الخير عنواناً بارزاً لهذا الشهر المبارك. فكل لحظة فيه فرصة للتقرب إلى الله، وكل عبادة فيه زادٌ لطريق طويل نحو رضاه.
كما يشكل رمضان مناسبة لتعزيز روابط التضامن والتكافل داخل المجتمع. موائد الإفطار تجمع الأسر، وأعمال البر تمتد إلى المحتاجين، فتتجلى أسمى معاني التراحم والتآزر. إنه شهر يذكّر الجميع بأن قوة المجتمع تكمن في تماسكه، وأن الرحمة ليست شعاراً بل ممارسة يومية.
ومن دروس رمضان الكبرى أنه يعلم الإنسان قيمة الوقت؛ فالساعات فيه محسوبة، والأيام تمضي سريعاً، ما يدفع إلى استثمارها في ما ينفع. لذلك، فإن الرابح الحقيقي هو من يغتنم أيامه ولياليه في إصلاح نفسه، وتطهير قلبه، وترسيخ عادات طيبة تستمر بعد انقضاء الشهر.
هكذا يظل رمضان موسماً سنوياً لإعادة البناء الداخلي، ومجالاً مفتوحاً للمسابقة في الخيرات، حيث تتحول العبادة إلى أسلوب حياة، ويغدو الإيمان نوراً يضيء دروب العام كله.