قبل استحقاقات 2026.. القضاء الإداري يشدد الخناق على المنتخبين المخالفين
مع اقتراب موعد الانتخابات الجماعية لسنة 2026، تتسارع وتيرة قرارات العزل والتجريد في صفوف عدد من المنتخبين المحليين عبر مختلف جهات المملكة، في سياق يتسم بحساسية سياسية متزايدة ورهانات كبرى مرتبطة بإعادة ترتيب الخريطة الانتخابية وتعزيز مصداقية المؤسسات المنتخبة.
وخلال الأشهر الأخيرة، برز منحى واضح نحو تفعيل آليات ربط المسؤولية بالمحاسبة، من خلال أحكام صادرة عن المحاكم الإدارية همّت منتخبين ثبت تورطهم في حالات تنازع مصالح أو فقدان شروط الأهلية القانونية للاستمرار في مهامهم. هذا التوجه يعكس تحولا لافتا في صرامة تطبيق القوانين المؤطرة للعمل الجماعي، خاصة القانون التنظيمي رقم 113.14 المتعلق بالجماعات الترابية.
في هذا الإطار، شكلت الأحكام الصادرة عن المحكمة الإدارية بأكادير محطة بارزة، بعدما تم عزل عدد من المنتخبين بجماعات تابعة لعمالة إنزكان-أيت ملول، بناء على دعاوى تقدمت بها السلطة الإقليمية بسبب ما اعتبر حالات تنافٍ واضحة، مرتبطة باستغلال مرافق جماعية خلال مدة الانتداب. واعتُبرت هذه الوضعيات مساساً بمبدأ تكافؤ الفرص وبقواعد النزاهة المفترض توفرها في تدبير الشأن المحلي.
وبالمنطقة الشمالية، شهد إقليم تطوان بدوره تفعيل مسطرة العزل في حق عضوين بمجلس جماعي، عقب صدور أحكام قضائية نهائية سالبة للحرية في حقهما، ما ترتب عنه فقدانهما أحد الشروط القانونية الأساسية لممارسة الانتداب. وقد جرى تنزيل القرار وفق المساطر التنظيمية المعمول بها، في تأكيد على أن الإدانة النهائية تُسقط العضوية بقوة القانون.
كما حسمت محكمة الاستئناف الإدارية بطنجة ملفاً آخر يتعلق بعضوية مستشار جماعي بمرتيل، بعدما أيدت قرار معاينة إقالته بسبب غياباته المتكررة التي تجاوزت السقف القانوني المسموح به، في رسالة واضحة مفادها أن الالتزام بالحضور والمشاركة الفعلية في أشغال المجالس يشكل ركناً أساسياً في ممارسة المسؤولية التمثيلية.
وفي الجنوب الشرقي، لم تكن جماعة ترناتة بإقليم زاكورة بمنأى عن هذه الدينامية، حيث صدر حكم قضائي يقضي بتجريد عدد من الأعضاء من مهامهم، مع ترتيب كافة الآثار القانونية المترتبة عن ذلك، ما يعزز الانطباع بأن مسطرة العزل لم تعد حالات معزولة، بل أصبحت جزءاً من مسار عام يروم تخليق الحياة العامة محلياً.
وتتزامن هذه التطورات مع تسجيل حالات مماثلة بأقاليم أخرى، من قبيل برشيد وبوسكورة، وهو ما يعكس توجهاً متنامياً نحو إعادة ضبط قواعد التدبير المحلي، في أفق استحقاقات 2026 التي يُنتظر أن تشكل محطة مفصلية في تجديد النخب وتعزيز ثقة المواطنين في المؤسسات المنتخبة.
ويبدو أن المرحلة المقبلة ستتسم بمزيد من التشدد في مراقبة التزام المنتخبين بالقانون، في مسعى لإرساء ممارسة سياسية محلية أكثر انضباطاً وشفافية، تعيد الاعتبار للعمل الجماعي وتضع المصلحة العامة فوق كل اعتبار.