باريس تفرض اختبارًا مدنيًا جديدًا على طالبي الإقامة طويلة الأمد ابتداءً من 2026
دخلت فرنسا مرحلة جديدة في تدبير ملفات الهجرة، بعدما شرعت منذ فاتح يناير 2026 في تطبيق مقتضيات قانونية تُلزم فئات من الأجانب باجتياز امتحان مدني كشرط أساسي للحصول على بطاقة الإقامة طويلة الأمد. ويأتي هذا الإجراء في سياق توجه رسمي لتعزيز الاندماج وترسيخ الالتزام بقيم الجمهورية.
القرار، الذي يستند إلى قانون الهجرة الصادر في 26 يناير 2024، يهدف – بحسب السلطات الفرنسية – إلى توحيد معايير منح بطاقات الإقامة وضمان حد أدنى من المعرفة بالمبادئ الدستورية والنظام المؤسسي والحقوق والواجبات داخل المجتمع الفرنسي.
اختبار بـ40 سؤالًا ومعيار نجاح مرتفع
الامتحان المدني، المعروف باسم “Examen civique”، أعدته وزارة الداخلية الفرنسية، ويتكون من 40 سؤالًا بنظام الاختيار من متعدد. وتغطي الأسئلة خمسة محاور رئيسية تشمل قيم الجمهورية، والمؤسسات السياسية، والحقوق والواجبات، والتاريخ والثقافة، إضافة إلى أسس العيش المشترك في فرنسا.
ويُشترط للحصول على شهادة النجاح تحقيق نسبة 80 في المائة على الأقل، أي الإجابة الصحيحة عن 32 سؤالًا من أصل 40، وهو ما اعتبره بعض المتابعين معيارًا صارمًا نسبيًا مقارنة باختبارات سابقة.
الفئات المعنية والاستثناءات
يشمل الإجراء المتقدمين لأول مرة بطلب بطاقة إقامة تتراوح مدتها بين سنتين وعشر سنوات، إضافة إلى بطاقة الإقامة الدائمة (Carte de résident)، شرط أن يكونوا من غير مواطني الاتحاد الأوروبي.
في المقابل، لا يُطلب الامتحان عند تجديد بطاقات الإقامة الطويلة السارية، كما توجد استثناءات لفئات محددة، من بينها بعض المستفيدين من الحماية الدولية أو اتفاقيات ثنائية، فضلاً عن إعفاءات في حالات معينة للأشخاص الذين تتجاوز أعمارهم 65 عامًا.
توحيد المساطر وإنهاء التفاوت بين المحافظات
قبل دخول التعديلات حيز التنفيذ، كانت شروط تقييم مستوى الاندماج واللغة تختلف من محافظة إلى أخرى، ما خلق نوعًا من التباين في تطبيق القوانين. أما اليوم، فأصبح الإدلاء بشهادة النجاح في الامتحان المدني عنصرًا موحدًا ضمن ملف الطلب، إلى جانب باقي الوثائق الإدارية المطلوبة.
غير أن اجتياز الامتحان لا يعني منح بطاقة الإقامة بشكل تلقائي، إذ يظل القرار النهائي خاضعًا لدراسة شاملة للملف من قبل السلطات المختصة.
جدل بين مؤيدين ومنتقدين
أثار القرار نقاشًا واسعًا داخل الأوساط الحقوقية والمدنية. فبينما ترى بعض الجهات أن الامتحان يساهم في تعزيز التماسك الاجتماعي وترسيخ قيم المواطنة، يعتبر آخرون أنه قد يشكل عبئًا إضافيًا على المهاجرين، خاصة أولئك الذين يواجهون صعوبات لغوية أو أوضاعًا اجتماعية هشة.
وبين هذا وذاك، يبدو أن فرنسا تمضي نحو مقاربة أكثر صرامة في تدبير الإقامة طويلة الأمد، في وقت تتصاعد فيه النقاشات الأوروبية حول سياسات الهجرة والاندماج، وسط سعي لتحقيق توازن بين متطلبات السيادة واحترام الحقوق الأساسية.