البرلمان يعيد رسم ملامح الجهوية بالمغرب.. تعديلات جديدة لتعزيز صلاحيات الجهات وتحقيق التنمية الترابية

0

احصل على تحديثات في الوقت الفعلي مباشرة على جهازك ، اشترك الآن.

صادقت لجنة الداخلية والجماعات الترابية والسكنى وسياسة المدينة والشؤون الإدارية بمجلس النواب على مشروع القانون التنظيمي رقم 031.26 القاضي بتغيير وتتميم القانون التنظيمي رقم 111.14 المتعلق بالجهات، في خطوة تشريعية جديدة تعكس توجه الدولة نحو إعادة هيكلة ورش الجهوية المتقدمة وتعزيز دور الجهات في قيادة التنمية الترابية.
وحظي المشروع بموافقة أغلبية أعضاء اللجنة، مقابل امتناع عدد من المكونات البرلمانية عن التصويت، بعد مناقشات مطولة شهدت تقديم عشرات التعديلات المرتبطة باختصاصات الجهات وآليات الحكامة والتدبير والتنفيذ.
ويأتي هذا التعديل في سياق مراجعة عدد من المقتضيات التي أظهرت التجربة العملية محدودية فعاليتها خلال السنوات الماضية، خاصة فيما يتعلق بتداخل الاختصاصات وصعوبة تنزيل بعض البرامج التنموية على المستوى الجهوي، وهو ما دفع الحكومة إلى تبني مقاربة جديدة تقوم على التدرج والواقعية في نقل الصلاحيات.
وخلال المناقشات البرلمانية، برز نقاش واسع حول ضرورة توسيع اختصاصات الجهات لتشمل مجالات جديدة مرتبطة بالتنمية الثقافية والسياحية والاقتصاد الاجتماعي والتضامني، باعتبارها روافع أساسية لتحقيق التنمية المجالية وخلق فرص الشغل وتحفيز الاستثمار المحلي.
وفي هذا الإطار، شدد وزير الداخلية عبد الوافي لفتيت على أن تعزيز صلاحيات الجهات يجب أن يتم بشكل تدريجي يراعي الإمكانيات المتوفرة وقدرات التدبير والتنفيذ، مؤكداً أن الهدف ليس نقل الاختصاصات بشكل نظري، بل بناء نموذج جهوي قادر على تحقيق النجاعة والفعالية على أرض الواقع.
كما عرفت المناقشات إدراج تعديلات مرتبطة بالعناية بالتراث الثقافي والمادي واللامادي للجهات، إلى جانب تثمين المؤهلات السياحية والاقتصادية، في توجه يعكس تنامي الوعي بأهمية الرأسمال الثقافي والسياحي في دعم الاقتصاد الجهوي وتحقيق التنمية المستدامة.
ومن بين النقاط التي أثارت جدلاً داخل البرلمان، المادة المتعلقة بإمكانية مساهمة الجهات في تمويل مشاريع وطنية داخل نفوذها الترابي، حيث عبّرت بعض الفرق البرلمانية عن تخوفها من تحميل الجهات أعباء مالية إضافية قد تؤثر على أولوياتها التنموية، خاصة بالنسبة للجهات ذات الموارد المحدودة.
في المقابل، أكدت وزارة الداخلية أن مساهمة الجهات في هذه المشاريع ستظل خاضعة لمنطق الشراكة والاختيار، دون أي إلزام قانوني، مع الحفاظ على استقلالية القرار الجهوي في قبول أو رفض المساهمة حسب الإمكانيات المتاحة.
وشملت التعديلات أيضاً إعادة تنظيم آليات تنفيذ المشاريع الجهوية، عبر تحويل الوكالات الجهوية لتنفيذ المشاريع إلى شركات جهوية تعتمد مقاربات حديثة في الحكامة والتدبير، بهدف تسريع إنجاز المشاريع وتحسين النجاعة وربط المسؤولية بالمحاسبة.
ويرى متابعون أن هذه التعديلات تعكس دخول ورش الجهوية المتقدمة مرحلة جديدة تقوم على الانتقال من البناء القانوني والمؤسساتي إلى مرحلة الفعالية الاقتصادية والتنموية، في ظل الرهان على جعل الجهات فاعلاً رئيسياً في تحقيق العدالة المجالية وتقليص الفوارق الاجتماعية والترابية، انسجاماً مع الرؤية الاستراتيجية التي يقودها الملك محمد السادس لتعزيز التنمية المحلية وترسيخ الحكامة الترابية الحديثة.

احصل على تحديثات في الوقت الفعلي مباشرة على جهازك ، اشترك الآن.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.