صدمة أكاديمية… إيطاليا توصد أبوابها في وجه الكفاءات المغربية وتعرقل حوار الثقافات

0

احصل على تحديثات في الوقت الفعلي مباشرة على جهازك ، اشترك الآن.

لم تعد تعقيدات الحصول على تأشيرة “شينغن” مجرد عائق بيروقراطي يواجه عموم المواطنين، بل تحولت إلى أداة للتضييق على النخب الفكرية والبحث العلمي العابر للقارات؛ هذا ما تجسد بشكل صارخ في مدينة الدار البيضاء يوم الجمعة 15 ماي 2026، حينما اختارت القنصلية الإيطالية إشهار فيتو الرفض في وجه الأستاذ الباحث “زكرياء أكضيض” ، مانعة إياه من تمثيل الجامعة المغربية في محفل دولي رفيع المستوى، ومثيرة بذلك موجة عارمة من الاستياء والتدمر في الأوساط الجامعية.

والأستاذ المعني، الذي يلقن العلوم القانونية والاقتصادية والاجتماعية بجامعة القاضي عياض بمراكش، كان يستعد للمشاركة في المؤتمر الدولي حول “أخلاقيات الكتابة في السوسيولوجيا” بمدينة بيرغامو الإيطالية، والمزمع تنظيمه ما بين 29 يونيو و2 يوليوز 2026 تحت مظلة الجمعية الدولية لعلماء الاجتماع الناطقين بالفرنسية، وهي مؤسسة أكاديمية عالمية تحظى بمصداقية كبرى.

ورغم أن ملف الباحث المغربي كان متكاملاً ومحصناً بجميع الضمانات القانونية والمادية والمهنية، بدءاً من الدعوة الرسمية للجنة العلمية، مراراً بالأمر بمهمة والترخيص بمغادرة التراب الوطني الصادرين عن كليته، وصولاً إلى حجز الفندق وتذاكر الطيران والتأمين الدولي، إلا أن القنصلية الإيطالية تذرعت بتبرير واهٍ وصادق على غرابته، معتبرة أن الدعوة “ليست صادرة عن مركز بحثي إيطالي”، وهو ما اعتبره أكاديميون ومتابعون قراءة إدارية متشنجة ومجحفة، لكون التظاهرة دولية وتشرف عليها هيئة عالمية لا تخضع للحدود الجغرافية أو الشروط المؤسساتية الإيطالية الضيقة.

إن هذا القرار، الذي جاء بعد رحلة بحث مضنية ومرهقة للحصول على موعد عبر شركة الوساطة VFS، لا يمثل مجرد إجراء إداري عابر، بل يعكس استمرار المقاربات الأمنية المتشددة تجاه الكفاءات المغربية، ويوجه رسالة سلبية تمس بجهود التعاون الأكاديمي والتبادل المعرفي بين ضفتي المتوسط (جنوب ـ شمال)، متناسياً أن الأمر يتعلق بمهمة علمية مؤقتة ومؤطرة بالكامل من طرف جامعة عمومية مغربية تحملت مصاريفها، ولا صلة له بالهجرة.

هذه السابقة المؤسفة تضع اليوم تعامل البعثات الدبلوماسية الغربية مع النخبة الجامعية المغربية على محك المساءلة، وتفرض فتح نقاش وطني ودولي مسؤول لوقف هذه المقاربات الاستعلائية التي تفرغ الشراكات الثقافية والعلمية من محتواها، وتسيء لقيم الانفتاح الأكاديمي، وتعرقل تنقل المعرفة في وقت يتبجح فيه العالم بشعارات العولمة والتلاقح الفكري.

احصل على تحديثات في الوقت الفعلي مباشرة على جهازك ، اشترك الآن.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.