قبل انتخابات 2026.. دعم الجمعيات تحت المجهر ومخاوف من تحوله إلى وقود انتخابي بالجماعات الترابية
مع اقتراب موعد الانتخابات التشريعية لسنة 2026، عاد ملف تدبير الدعم العمومي الموجه لجمعيات المجتمع المدني إلى واجهة النقاش السياسي، وسط تصاعد التحذيرات من احتمال استغلاله لتحقيق مكاسب انتخابية من طرف بعض المنتخبين ورؤساء الجماعات الترابية.
وتعيش الساحة السياسية الوطنية على إيقاع الاستعداد للاستحقاقات المقبلة، في ظرفية تتزايد فيها مطالب تعزيز الشفافية والنزاهة وترسيخ مبادئ الحكامة الجيدة، بما يضمن تكافؤ الفرص بين مختلف الفاعلين السياسيين ويحافظ على ثقة المواطنين في المؤسسات المنتخبة.
وفي خضم هذا النقاش، أثار النائب البرلماني مصطفى إبراهيمي، عن حزب العدالة والتنمية، قضية توقيت صرف الدعم العمومي المخصص للجمعيات، من خلال سؤال كتابي وجهه إلى وزير الداخلية عبد الوافي لفتيت، طالب فيه باتخاذ إجراءات استباقية تحول دون استغلال هذه الأموال العمومية خلال الفترة التي تسبق الانتخابات.
ويرى متابعون أن الدعم الذي تخصصه الجماعات الترابية لفائدة الجمعيات يشكل آلية مهمة لدعم الأنشطة الاجتماعية والثقافية والرياضية والتنموية، غير أن حساسية المرحلة الانتخابية تجعل من الضروري إخضاع عمليات توزيعه لمراقبة دقيقة تضمن الشفافية والحياد، وتبعده عن أي توظيف سياسي أو انتخابي محتمل.
ويستند هذا الطرح إلى تجارب سابقة شهدت جدلاً حول توقيت صرف المنح وطريقة توزيعها، ما دفع إلى المطالبة بإرساء ضمانات إضافية لحماية المال العام المحلي من كل أشكال الاستغلال التي قد تؤثر على المنافسة السياسية أو تمنح امتيازات غير مستحقة لبعض الأطراف.
وأكد النائب البرلماني أن وزارة الداخلية سبق أن اعتمدت خلال محطات انتخابية سابقة إجراءات احترازية همت تأجيل بعض التدشينات وإطلاق المشاريع العمومية تفادياً لأي استغلال انتخابي، معتبراً أن المنطق نفسه يمكن تطبيقه على المنح والدعم المالي الموجه للجمعيات إذا تبين أن توقيت صرفها قد يثير شبهة التأثير على الناخبين.
كما طالب بالكشف عن التدابير الرقابية والتنظيمية التي ستعتمدها الوزارة لضمان احترام مبادئ الشفافية والحياد وتكافؤ الفرص، داعياً إلى دراسة إمكانية تأجيل صرف بعض المنح إلى ما بعد الاستحقاقات الانتخابية، حمايةً لمصداقية العملية الديمقراطية.
ويكتسي هذا الملف أهمية خاصة بالنظر إلى الدور المحوري الذي يلعبه المجتمع المدني في تنزيل البرامج التنموية والاجتماعية، ما يجعل تدبير موارده المالية مرتبطاً بشكل مباشر بقضايا الحكامة والنزاهة واستقلالية العمل الجمعوي.
ومع اقتراب موعد الانتخابات، تتجه الأنظار إلى مختلف الإجراءات التي يمكن أن تعزز الثقة في المسار الانتخابي، خاصة في ظل تنامي مطالب الرأي العام بتحصين المال العام من أي استغلال سياسي، وترسيخ قواعد المنافسة الشريفة بين مختلف المتنافسين.
ويبقى الرهان الأكبر هو ضمان انتخابات نزيهة وشفافة تحترم مبدأ المساواة بين الجميع، وتؤكد التزام المؤسسات بتكريس الديمقراطية وربط المسؤولية بالمحاسبة، بعيداً عن كل الممارسات التي قد تثير الشكوك حول نزاهة تدبير الشأن العام المحلي.