تعيينات اللحظات الأخيرة.. هل تفتح الحكومة سباق المناصب العليا قبل محطة الاقتراع؟
مع اقتراب نهاية الولاية الحكومية، عاد ملف التعيينات في المناصب العليا إلى واجهة النقاش العمومي، بعد مصادقة المجلس الحكومي على دفعات جديدة من التعيينات في عدد من القطاعات والمؤسسات. وتزامن هذا الحراك الإداري مع العد العكسي للاستحقاقات التشريعية المقبلة، ما أثار تساؤلات سياسية حول توقيت هذه القرارات ودلالاتها، وما إذا كانت تدخل في إطار التدبير العادي للمرافق العمومية، أم أنها تعكس سباقاً مع الزمن قبل انتهاء عمر الحكومة الحالي.
ويرى متابعون للشأن العام أن التعيين في المناصب العليا يعد اختصاصاً دستورياً تمارسه الحكومة وفق المساطر القانونية، غير أن تكثيف هذه العملية في الأشهر الأخيرة من الولاية يمنحها بعداً سياسياً يفتح الباب أمام قراءات متعددة، خاصة عندما يتعلق الأمر بمناصب استراتيجية ترتبط بتدبير قطاعات حيوية أو مؤسسات عمومية ذات تأثير مباشر على السياسات العمومية.
في المقابل، تؤكد الحكومة أن هذه التعيينات تأتي استجابة لحاجيات المرافق العمومية وضماناً لاستمرارية الإدارة، معتبرة أن شغور بعض المناصب أو انتهاء مدة المسؤولين يفرض اتخاذ قرارات التعيين في وقتها، بعيداً عن أي حسابات انتخابية أو اعتبارات سياسية.
غير أن عدداً من المراقبين يعتبرون أن الظرفية الانتخابية تمنح هذه التعيينات حساسية خاصة، إذ يُنظر إليها باعتبارها قرارات قد تمتد آثارها إلى ما بعد تشكيل الحكومة المقبلة، وهو ما يفرض، بحسبهم، أعلى درجات الشفافية والاعتماد على معايير الكفاءة والاستحقاق، بما يعزز ثقة المواطنين في مؤسسات الدولة.
ويشدد خبراء في الحكامة على أن الرهان الحقيقي لا يرتبط بعدد التعيينات أو توقيتها، بقدر ما يرتبط بجودة الاختيار وقدرة المسؤولين الجدد على تنزيل الإصلاحات وتحقيق النجاعة في تدبير المرافق العمومية، بعيداً عن أي اعتبارات حزبية أو انتخابية.
وفي ظل اقتراب موعد الانتخابات، يبدو أن ملف التعيينات سيظل من بين أكثر القضايا إثارة للنقاش، خصوصاً مع استمرار الجدل حول حدود التداخل بين التدبير الإداري والمنافسة السياسية. وبين من يرى في هذه الخطوة ممارسة دستورية عادية، ومن يعتبرها مؤشراً على سباق محموم لتثبيت مواقع النفوذ قبل انتقال السلطة التنفيذية إلى حكومة جديدة، يبقى الرأي العام في انتظار ما ستكشف عنه الأسابيع المقبلة من قرارات وتطورات.