انتصاراً لدفع “حجية الأمر المقضي به” استئنافية فاس تسقط المتابعة في حق “حامي الدين” في قضية مـ..ـقتل الطالب “آيت الجيد”
أسدلت غرفة الجنايات الاستئنافية بمحكمة الاستئناف بفاس، زوال اليوم الخميس 22 أكتوبر، الستار على أحد أطول الملفات القضائية إثارة للجدل في المغرب، بقضائها بإلغاء الحكم الابتدائي الصادر في حق القيادي بحزب العدالة والتنمية، عبد العالي حامي الدين، والذي كان قد أدانه بثلاث سنوات حبسا نافذا، مصرحة بسقوط الدعوى العمومية في حقه لسبقية البت، مع عدم الاختصاص في الطلبات المدنية.
وجاء النطق بهذا القرار الحاسم عقب تمديد المداولة من جلسة الأسبوع الماضي، إثر نقاشات قانونية ماراطونية استغرقت قرابة 11 ساعة متواصلة، احتدم فيها السجال بين هيئتي دفاع الطرفين حول الدفوع الشكلية وجوهر الملف، قبل أن يختتم المسار بالاستماع إلى الكلمة الأخيرة للمتهم، لتنتصر المحكمة في النهاية للدفع المتعلق بـ”حجية الأمر المقضي به”.
وتعود فصول هذه القضية إلى شهر فبراير من عام 1993 بجامعة سيدي محمد بن عبد الله بفاس، حين شهد الحرم الجامعي ومحيطه مواجهات عنيفة بين فصائل طلابية ذات مرجعية إسلامية وأخرى يسارية قاعدية، أسفرت عن تعرض الطالب القاعدي محمد بنعيسى آيت الجيد لاعتداء جسدي خطير أودى بحياته، في واقعة هزت الرأي العام الوطني حينها وخلفت جرحا حقوقيا وسياسيا غائرا.
وكان حامي الدين قد توبع في هذا الملف، بعد إعادة فتحه بناء على شكاية مباشرة من عائلة الهالك وظهور شهادات جديدة، بتهمة “المساهمة في القتل العمد مع سبق الإصرار والترصد” طبقا لمقتضيات الفصلين 128 و392 من القانون الجنائي، وذلك بعد أن قرر قاضي التحقيق سنة 2018 تكييف الوقائع جنائيا وإحالته على غرفة الجنايات، رغم سبق محاكمته في التسعينيات عن الأحداث ذاتها بتكييف جنحي.
وطيلة أطوار المحاكمة التي امتدت لسنوات، تمسك دفاع القيادي الإسلامي بأن موكله سبق أن قضى عقوبة حبسية مدتها سنتان سنة 1994 من أجل جنحة “المساهمة في مشاجرة نتج عنها موت”، فضلا عن صدور مقرر تحكيمي لفائدته من هيئة الإنصاف والمصالحة، معتبرا أن إعادة ملاحقته عن نفس الوقائع بوصف جنائي جديد تشكل خرقا صريحا للمبدأ الدستوري والكوني الذي يمنع محاكمة الشخص مرتين عن الفعل ذاته، وهو الدفع الجوهري الذي حسمت به غرفة الجنايات الاستئنافية هذا الملف الشائك اليوم.