أكادير تكتب فصلاً جديدًا من التألق السياحي وتثبت موقعها كواجهة شاطئية أولى بالمغرب
تعيش مدينة أكادير مرحلة غير مسبوقة من الانتعاش السياحي، جعلتها تتقدم بثبات نحو ترسيخ موقعها كأحد أبرز الأقطاب السياحية بالمملكة وواجهة مفضلة على الصعيد الدولي. هذا التحول لم يأتِ صدفة، بل هو ثمرة دينامية متكاملة جمعت بين البنية التحتية الحديثة، والترويج الذكي، واحتضان تظاهرات كبرى منحت المدينة إشعاعًا عابرًا للحدود.
وكان لاحتضان ملعب “أدرار” لفعاليات من كأس أمم إفريقيا أثر يتجاوز البعد الرياضي، إذ تحول الحدث إلى محرك اقتصادي وسياحي حقيقي، أسهم في تنشيط الحركة الفندقية، وجلب وفودًا رياضية وإعلامية وجماهيرية من مختلف القارات، ما عزز صورة أكادير كمدينة قادرة على تنظيم التظاهرات الكبرى وفق المعايير الدولية.
هذا الزخم انعكس بوضوح على المؤشرات السياحية، حيث سجلت مؤسسات الإيواء ارتفاعًا ملحوظًا في نسب الملء، التي تجاوزت 66 في المائة، محققة بذلك أداءً أفضل مقارنة بالفترة نفسها من السنة الماضية. كما واصلت الفنادق المصنفة تحقيق نتائج إيجابية إلى حدود نهاية شهر نونبر، مدعومة بإقبال قوي من أسواق رئيسية، يتقدمها السائح المغربي، إلى جانب السوق البريطاني الذي عرف نموًا لافتًا، والسوق الفرنسي الذي حافظ بدوره على منحى تصاعدي ثابت.
وفي ظل التوقعات بقرب تجاوز عتبة مليون ونصف مليون سائح دولي في أفق 2025، يبرز تحدي تعزيز العرض الفندقي كأولوية ملحة. فرفع الطاقة الاستيعابية، التي تناهز حاليًا أزيد من 31 ألف سرير، يمر حتمًا عبر إعادة إدماج الوحدات الفندقية المغلقة، واستقطاب استثمارات جديدة قادرة على مواكبة الطلب المتزايد.
وتكريسًا لهذا النجاح، شهد كورنيش أكادير احتفالية مميزة مع نهاية السنة، نظمها المجلس الجهوي للسياحة بسوس ماسة بشراكة مع السلطات المحلية، حيث تحولت سماء المدينة إلى مسرح مفتوح لعروض فنية وتقنية، رسمت فيها طائرات الدرون لوحات ضوئية مستوحاة من أجواء كأس أمم إفريقيا، تزامنًا مع عروض مبهرة للألعاب النارية.
احتفالية لم تكن مجرد لحظة فرح عابرة، بل رسالة واضحة مفادها أن أكادير لا تكتفي باستقبال الزوار، بل تصنع الحدث وتؤكد، مرة أخرى، أنها الرقم الصعب في معادلة السياحة الشاطئية بالمغرب، ووجهة تتجه بثقة نحو المستقبل.