اختلالات التنمية الترابية تربك حسابات الأغلبية بجهة الشرق

0

احصل على تحديثات في الوقت الفعلي مباشرة على جهازك ، اشترك الآن.

تتزايد حدة النقاش داخل مجلس جهة الشرق حول ما بات يُوصف بـ”اختلال العدالة المجالية”، في ظل شعور متنامٍ لدى عدد من المنتخبين بوجود تفاوتات واضحة في توزيع المشاريع والاستثمارات بين أقاليم الجهة. هذا الوضع، الذي ظل يُتداول في الكواليس خلال الدورات السابقة، خرج إلى العلن مع تصاعد مطالب بإعادة النظر في معايير البرمجة والتمويل.
ويرى متتبعون أن جهة الشرق، التي تضم مدناً كبرى من قبيل وجدة والناظور وبركان، إلى جانب أقاليم ذات طابع قروي كـجرادة وفجيج، تحتاج إلى مقاربة تنموية متوازنة تراعي الخصوصيات الاقتصادية والاجتماعية لكل منطقة، بدل تركيز الجهود في محاور محددة دون غيرها.
وخلال مناقشة عدد من النقاط المدرجة في جدول أعمال المجلس، عبّر مستشارون عن امتعاضهم مما اعتبروه “تفاوتاً في وتيرة الإنجاز”، مشيرين إلى أن بعض المشاريع تعرف تسريعاً لافتاً، بينما تتعثر أخرى لأسباب إدارية أو مالية غير مفهومة. هذا التباين، حسب ذات المصادر، يُغذي إحساساً بالإقصاء لدى ساكنة بعض المناطق، ويضع الأغلبية المسيرة أمام اختبار سياسي حقيقي.
في المقابل، تؤكد رئاسة الجهة أن برمجة المشاريع تخضع لمعايير تقنية دقيقة، وأن الأولوية تُمنح للمشاريع ذات الأثر الاقتصادي والاجتماعي الواسع، خاصة في قطاعات البنيات التحتية، الماء، دعم الاستثمار، وفك العزلة عن العالم القروي. كما تشدد على أن العدالة المجالية تظل خياراً استراتيجياً لا رجعة فيه، انسجاماً مع فلسفة الجهوية المتقدمة.
غير أن مراقبين يرون أن الإشكال لا يرتبط فقط بحجم الاستثمارات، بل أيضاً بطريقة التواصل حولها، ومدى إشراك مختلف الفاعلين المحليين في بلورة البرامج التنموية. فكلما غاب الحوار المؤسساتي، تعززت الشكوك واتسعت الهوة بين مكونات الأغلبية نفسها.
وتبقى جهة الشرق، بما تختزنه من مؤهلات حدودية واقتصادية وسياحية، في حاجة إلى رؤية مندمجة تُعيد ترتيب الأولويات وفق منطق الإنصاف الترابي، حتى لا تتحول الاختلافات في التقدير إلى شرخ سياسي يُربك عمل المجلس ويؤثر على دينامية التنمية بالمنطقة.

ويبدو ان رهان المرحلة ليس فقط تمرير المشاريع، بل بناء توافق داخلي متين يُحصّن الأغلبية من الاهتزاز، ويُكرّس فعلياً مبدأ العدالة المجالية كمدخل أساسي لتحقيق تنمية منصفة ومستدامة بجهة الشرق.

احصل على تحديثات في الوقت الفعلي مباشرة على جهازك ، اشترك الآن.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.