الصويرة تحت ضغط الخصاص الصحي… غياب أطباء التوليد يفجر غضبًا نقابيًا بالمستشفى الإقليمي
تعيش المنظومة الصحية بإقليم الصويرة على وقع توتر متصاعد، بعد تفجر موجة غضب في صفوف الأطر النقابية بسبب الخصاص الحاد في أطباء التوليد بالمركز الاستشفائي الإقليمي، وضع يطرح أسئلة مقلقة حول حق النساء الحوامل في رعاية صحية آمنة، ويعيد إلى الواجهة إشكالية العدالة المجالية في الخدمات الطبية.
النقابات الصحية دقت ناقوس الخطر، محذرة من التداعيات الخطيرة لاستمرار هذا الوضع، خاصة وأن قسم التوليد يُعد من أكثر المصالح حساسية، لما يرتبط به من حالات استعجالية لا تحتمل التأجيل أو الارتجال. غياب الأطباء المختصين، حسب تعبيرها، لا يهدد فقط جودة الخدمات، بل يضع حياة الأمهات والمواليد في دائرة الخطر.
وتؤكد مصادر نقابية أن الأطر التمريضية تجد نفسها مجبرة على الاشتغال في ظروف استثنائية تفوق طاقتها واختصاصاتها، في محاولة لسد فراغ طبي لا يمكن تعويضه إلا بحضور أطباء توليد مؤهلين، ما يفاقم الضغط المهني ويؤثر سلبًا على السير العادي للمصلحة.
هذا الوضع دفع الهيئات النقابية إلى تحميل الجهات الوصية مسؤولية ما آلت إليه الأوضاع، مطالبة بتدخل عاجل لتوفير الموارد البشرية الضرورية، واعتماد حلول مستدامة بدل اللجوء إلى تدابير مؤقتة لا تعالج جوهر المشكلة. كما دعت إلى تسريع وتيرة التعيينات وتحفيز الأطر الطبية للاستقرار بالإقليم.
ويرى متابعون أن ما تعيشه الصويرة ليس حالة معزولة، بل يعكس اختلالات بنيوية أعمق في توزيع الأطباء بين الجهات، حيث لا تزال الأقاليم الهامشية تدفع ثمن ضعف الجاذبية المهنية، رغم الحاجة الملحة لخدمات صحية أساسية، وفي مقدمتها صحة الأم والطفل.
في ظل هذا السياق، يتصاعد مطلب إعادة الاعتبار للمستشفى الإقليمي بالصويرة كمرفق عمومي حيوي، قادر على الاستجابة لانتظارات الساكنة، وضمان الحد الأدنى من الكرامة الصحية للنساء، بعيدًا عن منطق الترقيع وردود الفعل الظرفية.
إن غضب النقابات اليوم ليس مجرد احتجاج مهني، بل صرخة تحذير باسم الحق في الحياة، ورسالة واضحة بأن إصلاح المنظومة الصحية يبدأ من توفير الطبيب المختص، قبل الحديث عن التجهيزات والمباني.