عبد الوافي لفتيت يعلن عن استراتيجية 2030 لتعزيز صمود المغرب أمام الكوارث الطبيعية
أعلن عبد الوافي لفتيت، وزير الداخلية، عن اعتماد استراتيجية وطنية شاملة لإدارة مخاطر الكوارث الطبيعية تمتد حتى عام 2030، تهدف إلى تعزيز صمود المجتمع المغربي ومؤسسات الدولة أمام المخاطر المختلفة، مع ترسيخ مقاربة شمولية للتنمية المستدامة تضمن حماية الفئات الهشة وتحقق توازناً بين النمو الاقتصادي والأمن البيئي.
وتعتمد الاستراتيجية على معالجة أربع مخاطر رئيسية تواجه المملكة، وهي الزلازل، والفيضانات، وانجرافات التربة، والتسونامي، من خلال دمج إدارة المخاطر ضمن السياسات التنموية والبنية التحتية، بما يضمن الحد من الأضرار وحماية الأرواح والممتلكات، وفق أفضل المعايير الدولية المعتمدة في هذا المجال.
ويحمل هذا المشروع الوطني في طياته خمسة محاور أساسية، تشمل تعزيز آليات الحكامة في إدارة المخاطر، وتطوير المعرفة الدقيقة والمستمرة عن المخاطر، والوقاية منها قبل وقوعها، وبناء قدرة الدولة والمواطنين على الاستجابة السريعة، إلى جانب تعزيز البحث العلمي والشراكات الدولية لرفع مستوى الأداء الوطني في مواجهة الكوارث.
وقد تم صياغة خطة تنفيذية متكاملة تضم 18 برنامجاً وطنياً و57 مشروعاً محدداً، تشمل 165 إجراء عملي، لتغطية دورة إدارة المخاطر بشكل كامل، بدءاً من مرحلة التعرف على المخاطر وتقييمها، مروراً بالوقاية والاستعداد، وصولاً إلى التدخل المباشر وإعادة الإعمار بشكل فعال ومستدام.
وفي محور تقييم المخاطر ومعرفة المناطق الأكثر تعرضاً، أشارت الوزارة إلى إعداد خرائط دقيقة لتحديد الأراضي القابلة للبناء وغير القابلة، ومناطق البناء بشروط، بما يضمن توجيه المشاريع التنموية بعيداً عن المناطق عالية المخاطر. كما يتضمن المشروع إعداد أطلس وطني للفيضانات، ومخططات وقائية، واستراتيجيات لتعزيز مرونة المدن الكبرى مثل فاس والمحمدية، تمهيداً لتعميم هذه المنهجية على المدن الأكثر عرضة للكوارث.
أما فيما يخص تطوير القدرة على المواجهة، فقد تم إحداث مركز عملياتي لليقظة والإنذار المبكر لمواجهة الفيضانات، إلى جانب برامج تكوينية متقدمة لفائدة 150 إطاراً من مختلف القطاعات، بهدف صقل المهارات الاستراتيجية في إدارة الأزمات واتخاذ القرارات الحرجة. كما تم إطلاق حملات تحسيسية تستهدف الفئات الأكثر عرضة للخطر، وتوفير دلائل عملية للتعامل مع الزلازل والفيضانات وانجرافات التربة والتسونامي.
وتؤكد هذه الاستراتيجية الوطنية الطموحة على التزام المغرب ببناء مجتمع قوي ومؤسسات مرنة، قادر على الصمود أمام الكوارث الطبيعية، وتحويل التحديات إلى فرص لتعزيز التنمية المستدامة، وضمان حماية المواطنين والبنية التحتية، بما يعكس قدرة المملكة على الجمع بين الحداثة، الاستباقية، والاستدامة في إدارة المخاطر الوطنية.