خطوات جديدة في ملف تازمامارت: تعويضات بملايين الدراهم وجهود لتحديد هويات الضحايا
يتواصل بالمغرب العمل على استكمال مسار العدالة الانتقالية من خلال معالجة الملفات المتبقية المرتبطة بسنوات الانتهاكات الجسيمة لحقوق الإنسان، وعلى رأسها ملف معتقل تازمامارت، الذي ظل لسنوات طويلة رمزاً لمرحلة صعبة من تاريخ البلاد.
وفي هذا السياق، كشف المجلس الوطني لحقوق الإنسان أن عملية جبر الضرر المرتبطة بهذا الملف شهدت تقدماً ملحوظاً، حيث تم إنهاء معالجة عشرات الملفات الخاصة بضحايا المعتقل، بعد استكمال مختلف الإجراءات المرتبطة بالتعويض والإنصاف.
وأفادت المعطيات المتوفرة أن مجموع التعويضات المالية المخصصة للضحايا أو ذويهم تجاوز 164 مليون درهم، في إطار برنامج شامل يهدف إلى إنصاف المتضررين وإعادة الاعتبار لهم، إلى جانب تمكينهم من عدد من الإجراءات الاجتماعية والإدارية المصاحبة.
كما تواصل الجهات المختصة جهودها لكشف مصير بعض حالات الاختفاء القسري المرتبطة بتلك الفترة، من خلال الاعتماد على التحاليل الجينية لتحديد هويات الرفات البشرية التي تم العثور عليها في عدد من المواقع.
وتعتمد هذه العملية اليوم على الخبرة الوطنية بعد تطوير المختبر الجيني التابع للشرطة العلمية والتقنية، والذي أصبح مجهزاً بتقنيات متقدمة تسمح بإجراء تحاليل دقيقة وفق المعايير العلمية المعتمدة دولياً.
ويجري تنفيذ هذه الخطوات بتنسيق بين المجلس الوطني لحقوق الإنسان والسلطات القضائية والمصالح الطبية المختصة، في إطار مقاربة تراعي الجوانب القانونية والإنسانية للملف، مع إشراك عائلات الضحايا في مختلف مراحل تحديد الهوية الجينية.
وفي جانب آخر من هذا المسار، تتواصل مبادرات حفظ الذاكرة المرتبطة بتلك المرحلة، من خلال تهيئة عدد من المواقع التي ارتبطت بأحداثها، وفي مقدمتها معتقل تازمامارت الذي يجري العمل على تحويله إلى معلمة تذكارية تستحضر تلك المرحلة التاريخية.
ويهدف هذا المشروع إلى تحويل الموقع إلى فضاء للتوثيق والتعلم، يضم مرافق للعرض والتعريف بتاريخ المكان، إضافة إلى تجهيزات حديثة تساعد على استقبال الزوار وتنظيم أنشطة ثقافية وتربوية.
كما تتضمن هذه المبادرات دعم بعض الأنشطة الاقتصادية المحلية عبر إشراك التعاونيات المجاورة للموقع، بما يساهم في خلق حركية اقتصادية لفائدة الساكنة، إلى جانب الحفاظ على الذاكرة الجماعية لتلك المرحلة.
ويؤكد متابعون أن هذه الخطوات تندرج ضمن الجهود الرامية إلى طي صفحة الماضي على أسس من الإنصاف والاعتراف، وترسيخ ثقافة حقوق الإنسان، مع الحفاظ على الذاكرة الوطنية باعتبارها جزءاً من مسار بناء المستقبل.