ملف “الفراقشية” يعود للواجهة بعد تسريبات من اجتماعات الدعم
يتجدد الجدل داخل المشهد السياسي المغربي حول ملف الدعم العمومي المخصص لاستيراد الأغنام، في ظل تصاعد حدة النقاش بشأن طريقة تدبيره ونتائجه الفعلية على مستوى السوق الوطنية، وما إذا كان قد حقق الأهداف التي أُعلن عنها عند إطلاقه.
وخلال الأيام الأخيرة، عاد هذا الملف ليحتل صدارة الاهتمام السياسي والإعلامي، بعد تصريحات جديدة أعادت فتح النقاش حول خلفيات تنزيل هذا البرنامج، في سياق يتسم بتوتر واضح بين مكونات المعارضة والحكومة، خصوصاً في ما يتعلق بتدبير الدعم العمومي الموجه لمستوردي الأغنام.
ويأتي هذا التصعيد في وقت تتزايد فيه التساؤلات حول انعكاسات هذا الدعم على أسعار الأضاحي والمواد المرتبطة بها، وعلى القدرة الشرائية للمواطنين، في ظل استمرار الحديث عن ارتفاعات متتالية في أسعار السوق.
وقد ساهمت تصريحات برلمانية أدلى بها عبد الله بوانو، رئيس المجموعة النيابية لحزب العدالة والتنمية، في إعادة الملف إلى دائرة الجدل، بعدما أكد أن المعطيات التي يتوفر عليها بخصوص هذا الورش تستند إلى مصادر مطلعة على تفاصيل الاجتماعات التي رافقت تنزيل البرنامج، وهو ما أعاد طرح سؤال الشفافية وتداول المعلومة داخل دوائر القرار.
هذه التصريحات فجّرت موجة من التفاعلات داخل الساحة السياسية، حيث اعتبرتها أطراف معارضة مؤشراً على وجود معطيات تستوجب التوضيح والمساءلة، في حين تتمسك أطراف أخرى بضرورة انتظار المعطيات الرسمية قبل إصدار الأحكام.
وفي خضم هذا السجال، عاد النقاش داخل البرلمان حول مدى نجاعة هذا الدعم العمومي، وحدود تأثيره على استقرار الأسعار في السوق الوطنية، وهو ما أعاد إحياء مطالب سابقة بضرورة الكشف عن لوائح المستفيدين وحجم التمويلات المرصودة لهذا البرنامج.
كما برزت مجدداً دعوات لتفعيل آلية لجنة تقصي الحقائق، باعتبارها أداة دستورية قادرة على تقديم إجابات دقيقة حول مختلف الجوانب المرتبطة بتدبير هذا الملف، غير أن هذا المسار يظل رهيناً بتوفر الدعم السياسي الكافي داخل المؤسسة التشريعية.
وفي ظل هذا الوضع، يبدو أن ملف دعم استيراد الأغنام مرشح لمزيد من التفاعل خلال المرحلة المقبلة، مع استمرار تباين المواقف بين الأغلبية والمعارضة، وتزايد الضغط الشعبي والإعلامي من أجل الكشف عن حقيقة ما جرى وتقييم نتائج هذا البرنامج على أرض الواقع.