شباب المغرب بين البطالة والشعارات الانتخابية.. من ينقذ جيلاً ينتظر الأمل؟
في الوقت الذي يواصل فيه آلاف الشباب المغربي طرق أبواب الإدارات والشركات بحثاً عن فرصة عمل تحفظ كرامتهم وتؤمن مستقبلهم، تنشغل الأحزاب السياسية مجدداً بسباق التزكيات والتحالفات الانتخابية والاستعداد للمواعيد السياسية المقبلة، وكأن الأزمة الحقيقية التي يعيشها المواطن لم تعد أولوية.
فالشباب اليوم لا يبحث عن الشعارات الرنانة ولا عن الوعود التي تتكرر مع كل استحقاق انتخابي، بل يريد حلولاً واقعية تفتح أمامه أبواب الشغل وتمنحه فرصة بناء حياة مستقرة. غير أن الواقع يكشف استمرار معدلات البطالة في مستويات مقلقة، مقابل ارتفاع متواصل في أسعار المواد الأساسية والمحروقات، ما زاد من معاناة الأسر المغربية وأشعل حالة من الاحتقان الاجتماعي الصامت.
ومع كل حكومة جديدة يتجدد الخطاب ذاته: وعود بالتشغيل، وتعهدات بمحاربة الغلاء، وبرامج توصف بالطموحة. لكن السنوات تمر، فيما يزداد عدد العاطلين عن العمل وتتعمق الفوارق الاجتماعية، لتتحول آمال الكثير من الشباب إلى حالة من الإحباط وفقدان الثقة في الفاعلين السياسيين.
ولم يعد خافياً على أحد أن جزءاً كبيراً من النقاش السياسي ينحصر في الحسابات الانتخابية وتوزيع المناصب وتدبير المصالح الحزبية، بينما تبقى القضايا المعيشية للمواطنين، وفي مقدمتها التشغيل والقدرة الشرائية، رهينة الوعود والخطب الموسمية.
إن المغرب اليوم بحاجة إلى سياسات اقتصادية جريئة تضع التشغيل في صدارة الأولويات، وتدعم الاستثمار المنتج، وتوفر فرصاً حقيقية للشباب بدل الاكتفاء بالشعارات. فالأمم لا تبنى بالكلام، بل بخلق فرص العمل وتحقيق العدالة الاجتماعية وصون كرامة المواطنين.
ويبقى السؤال الذي يطرحه الشارع المغربي بإلحاح: إلى متى سيظل الشباب في “قسم العناية المركزة” اقتصادياً واجتماعياً، بينما تتواصل المعارك السياسية حول التزكيات والمقاعد الانتخابية؟