نقاش مكشوف بابن جرير … حين يسبق نبض الساكنة وعود “البام” الانتخابية
في مشهد سياسي نادر يكسر رتابة الخطابات الفوقية، تحول اللقاء الجماهيري لحزب الأصالة والمعاصرة بابن جرير إلى محاكمة ميدانية هادئة، اختار فيها وكيل اللائحة “عز الدين المداوي” التخلي عن منصة الإلقاء ليتلقى بصدر رحب صرخات الغضب ومطالب التنمية الحارقة من قلب القاعة.
وفي هذا الإطار، شهدت مدينة ابن جرير محطة تنظيمية لافتة نظمتها الأمانة المحلية لحزب الأصالة والمعاصرة، والتي تميزت بالحضور المكثف لفعاليات شبابية ونسائية وجمعوية ومهنية، إلى جانب قيادات بارزة للحزب محلياً وإقليمياً.
وما ميّز هذا اللقاء هو الخروج المباشر عن المألوف الانتخابي التقليدي؛ إذ قرر مسير الجلسة منح الكلمة فوراً للقاعة، لتتحول القاعة إلى منصة مفتوحة لبوح المواطنين ومقترحاتهم قبل الاستماع إلى كلمات القيادات الحزبية.
وتوالت المداخلات بصراحة وجرأة كبيرتين لتضع مختلف الأزمات الاجتماعية فوق طاولة النقاش، حيث استأثرت قطاعات الصحة والتعليم والتشغيل بنصيب الأسد من الانتقادات.
وأبرز المتدخلون حجم الخصاص الحاد الذي يعاني منه الشباب وحملة الشواهد، متسائلين عن جدوى المشاريع الكبرى والجامعية المستقرة بالمدينة إن لم تنعكس إيجاباً على أبناء المنطقة بتوفير فرص عمل حقيقية وربط استراتيجي بين الاستثمار والمحيط السوسيو-اقتصادي.
ولم تهمل النقاشات معاناة الأحياء الهامشية، كحي النواجي، التي تقاسي غياب البنيات التحتية الأساسية مثل تعبيد الأزقة، الإنارة العمومية، تقوية شبكات الماء والتطهير السائل، وإعادة تشغيل المرافق الاجتماعية كالمستوصفات والحمامات العمومية.
كما امتدت رقعة المطالب لتشمل فئات واسعة أخرى؛ إذ نادى ممثلو الأشخاص في وضعية إعاقة، وخاصة المكفوفين، بضرورة دمجهم الفعلي في السياسات العمومية وتخفيف معاناتهم الأسرية.
وبدورهم، عبر ممثلو تجار الاسماك عن تذمرهم من استمرار إغلاق سوق السمك لسنوات، بينما رفعت الأطر الرياضية والمناضلات الجمعويات نداءات متكررة لإنصاف المواهب المحلية، وتوفير مؤسسات متخصصة للأطفال المرضى، وتحسين خدمات المستشفى العمومي وقطاع النقل المدرسي.
وفي مواجهة هذه الكم الهائل من الانتقادات الحادة والملفات الثقيلة، اختار “عز الدين المداويـ، وكيل لائحة الحزب بإقليم الرحامنة، احتضان النقاش برحابة صدر تامة.
وأكد المداوي أن التعبير العفوي والمسؤول للساكنة ليس مصدراً للانزعاج بل هو بوصلة حقيقية لفهم حجم المعاناة وترتيب الأولويات المجالية، معترفاً بموضوعية التحديات المرتبطة بالفوارق الاجتماعية والمجالية القائمة.
وأوضح أن تحقيق الدولة الاجتماعية يقتضي ترجمة هذه الملاحظات إلى برامج عمل والتزامات ميدانية قابلة للتنفيذ بتنسيق مؤسساتي موسع، مختتماً تدخله بالتأكيد على خوض استحقاقات 23 شتنبر بنظافة ونزاهة تامة واحترام للمنافسين، وجعل مصلحة ساكنة الرحامنة هي الغاية الأساسية.






