فاطمة الزهراء المنصوري من موسكو… كفاءة مغربية في واجهة الدبلوماسية الدولية وصورة وطن يفرض حضوره

0

احصل على تحديثات في الوقت الفعلي مباشرة على جهازك ، اشترك الآن.

في مشهد يحمل دلالات سياسية ودبلوماسية مهمة، بصمت رئيسة الحكومة المغربية، السيدة فاطمة الزهراء المنصوري، على حضور مغربي لافت بالعاصمة الروسية موسكو، من خلال تمثيل صاحب الجلالة الملك محمد السادس في أشغال القمة الروسية الإفريقية الثالثة، في محطة تعكس مكانة المملكة المغربية وحرصها على تعزيز علاقاتها الدولية وتوسيع آفاق شراكاتها الاستراتيجية.

ولم تكن هذه المشاركة مجرد حضور رسمي في تظاهرة دولية تجمع قادة ومسؤولي القارة الإفريقية بشركائهم الروس، بل شكلت مناسبة لإبراز ملامح الدبلوماسية المغربية القائمة على وضوح الرؤية، واستمرارية المواقف، والدفاع عن المصالح الاستراتيجية للمملكة، في ظل التحولات الجيوسياسية والاقتصادية التي يعرفها العالم.

وقد حملت فاطمة الزهراء المنصوري إلى موسكو صورة المرأة المغربية التي استطاعت أن تصل إلى أعلى مواقع المسؤولية، مستندة إلى تكوين أكاديمي وتجربة مهنية وسياسية، وإلى مسار في تدبير الشأن العام، لتكون اليوم في واجهة تمثيل المملكة في واحد من المواعيد الدولية التي تكتسي أهمية خاصة في العلاقات الروسية الإفريقية.

وتكتسب هذه المحطة أهميتها من طبيعة الرسائل التي نقلتها رئيسة الحكومة خلال مشاركتها في القمة، حيث أكدت أن إفريقيا ظلت أولوية استراتيجية في السياسة الخارجية للمملكة المغربية، بفضل الرؤية الملكية لصاحب الجلالة الملك محمد السادس، التي جعلت من التعاون الإفريقي والشراكات جنوب-جنوب مدخلاً أساسياً لتحقيق التنمية والاستقرار والاندماج الاقتصادي.

كما استحضرت المبادرات الملكية الكبرى، وفي مقدمتها مبادرة الدول الإفريقية الأطلسية، والمبادرة الملكية الرامية إلى تمكين بلدان الساحل من الولوج إلى المحيط الأطلسي، إلى جانب مشروع أنبوب الغاز الإفريقي الأطلسي نيجيريا-المغرب، باعتبارها مشاريع استراتيجية تحمل أبعاداً اقتصادية وتنموية وجيوسياسية تتجاوز حدود المملكة لتشمل فضاءً إفريقياً واسعاً.

إن ما يميز الحضور المغربي في موسكو هو أن المملكة لم تذهب إلى هذا الموعد الدولي بخطاب بروتوكولي محدود، وإنما برؤية واضحة تقوم على تنويع الشراكات، وتعزيز التعاون الاقتصادي، وفتح آفاق جديدة للاستثمار والتبادل التجاري، مع الحفاظ على ثوابت السياسة الخارجية المغربية ومصالحها العليا.

ومن هذه الزاوية، تبرز أهمية الدور الذي تضطلع به فاطمة الزهراء المنصوري، باعتبارها أول امرأة تتولى رئاسة الحكومة المغربية، في مرحلة تتطلب حضوراً سياسياً قوياً وتواصلاً دولياً فعالاً، وقدرة على استيعاب الملفات الاستراتيجية التي ترسم ملامح العلاقات بين الدول.

كما أن استقبال الرئيس الروسي فلاديمير بوتين لرئيسة الحكومة المغربية خلال حفل الاستقبال الرسمي بالكرملين، على هامش القمة، يندرج ضمن البروتوكول الدبلوماسي لهذا الموعد الدولي، ويعكس مستوى التمثيل الذي شاركت به المملكة في هذه المناسبة.

ولعل الرسالة الأبرز التي يمكن استخلاصها من هذه المشاركة هي أن المغرب يواصل توسيع دائرة حضوره الدولي، مستنداً إلى رؤية ملكية استراتيجية، وإلى مؤسسات وطنية تضطلع بأدوارها في الدفاع عن مصالح البلاد وتعزيز موقعها كشريك موثوق في محيطه الإفريقي والدولي.

إن فاطمة الزهراء المنصوري، بما تتوفر عليه من تكوين قانوني وتجربة في تدبير الشأن العام، تواجه اليوم مسؤولية تتجاوز حدود التمثيل الخارجي، لتشمل أيضاً رهانات التنمية الداخلية، وتحسين الأوضاع الاجتماعية، وتحفيز الاستثمار، وتعزيز الثقة في المؤسسات، وهي ملفات ستظل المعيار الأساسي لقياس نتائج العمل الحكومي.

موسكو كانت محطة دبلوماسية، لكن الرسالة كانت مغربية بامتياز: وطن يثق في مؤسساته، ويعتز بكفاءاته، ويتمسك بثوابته، وينفتح على العالم من موقع المسؤولية والندية واحترام المصالح المشتركة.

وهكذا، فإن حضور رئيسة الحكومة فاطمة الزهراء المنصوري في القمة الروسية الإفريقية الثالثة يسلط الضوء على مرحلة جديدة من المشاركة النسائية في قيادة المؤسسات، ويؤكد أن الكفاءة المغربية قادرة على تحمل مسؤوليات وطنية ودولية، متى توفرت لها شروط التأهيل والثقة والمسؤولية.
المغرب أولاً… والدبلوماسية المغربية عنوانها الحكمة والرؤية الملكية والانفتاح على المستقبل.

احصل على تحديثات في الوقت الفعلي مباشرة على جهازك ، اشترك الآن.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.