تعيش الأروقة الدبلوماسية في نيويورك، مساء اليوم الجمعة، على وقع ترقب شديد، حيث تتجه أنظار المجتمع الدولي نحو مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة، الذي يستعد للحسم في مشروع قرار مفصلي يهم ملف الصحراء المغربية، في محطة حاسمة تأتي تتويجاً لعشرة أيام من المباحثات والمفاوضات الماراطونية المكثفة بين الدول الأعضاء.
وينطلق التصويت المرتقب ابتداءً من الساعة السابعة مساءً بتوقيت غرينتش، ليضع النقاط على الحروف بخصوص مسودة المشروع التي صاغتها الولايات المتحدة الأمريكية منتصف الشهر الجاري. وتحمل هذه الوثيقة في طياتها تعديلات جوهرية
مقارنة بنسختها الأولى، إذ تكرس بشكل صريح وواضح مبادرة الحكم الذاتي التي اقترحتها الرباط، جاعلة منها حجر الزاوية والأساس المتين لأي مسار تفاوضي يهدف إلى التوصل لحل سياسي نهائي لهذا النزاع.
ولم تقتصر المستجدات على الشق السياسي البحت، بل امتدت لتشمل مقترحات غير مسبوقة تهم طبيعة عمل بعثة الأمم المتحدة في الصحراء، حيث برز توجه قوي في الصيغة الجديدة نحو إلغاء أي إشارة لمهمة “الاستفتاء” من التفويض الأممي، إلى جانب طرح مقترح لتغيير الاسم الرسمي للبعثة “المينورسو” الذي لازمها لأزيد من ثلاثة عقود، وهي الخطوة التي ستشكل، إن تم إقرارها رسمياً الليلة، تحولاً استراتيجياً في مسار التعاطي الأممي مع الملف.
وبموازاة ذلك، يسعى القرار الجديد إلى إضفاء دينامية أكبر على العملية السياسية من خلال توسيع مظلة المشاورات لتشمل كافة الفعاليات والمكونات الصحراوية، انطلاقاً من الأقاليم الجنوبية للمملكة، مروراً بمخيمات تندوف، وصولاً إلى أفراد الجالية المقيمة بالخارج، ما يمهد الطريق لمشاركة أوسع في رسم معالم مستقبل التسوية.
وتظل الساعات القليلة القادمة كفيلة بإماطة اللثام عن الموقف النهائي للمنتظم الدولي، وما سيفرزه التصويت من قرارات تهم تمديد ولاية البعثة الأممية وتحديد دقيق لمسار الدبلوماسية في مرحلتها المقبلة.