الدعم الاجتماعي بين شمولية الأرقام وواقعية الإصلاح… الحكومة تفتح باب التقييم والمساءلة

0

احصل على تحديثات في الوقت الفعلي مباشرة على جهازك ، اشترك الآن.

أكدت الحكومة أن ورش الدعم الاجتماعي المباشر بات اليوم يشمل حوالي 3.9 ملايين أسرة عبر مختلف جهات المملكة، في خطوة تعكس حجم الرهان الموضوع على هذا البرنامج باعتباره أحد أعمدة الدولة الاجتماعية، وأداة مركزية للتخفيف من حدة الهشاشة وتحسين شروط العيش للفئات الأكثر احتياجًا.
وفي هذا السياق، شدد الناطق الرسمي باسم الحكومة، مصطفى بايتاس، على أن السلطة التنفيذية لا تتعامل مع هذا الورش بمنطق “المنجز المكتمل”، بل بمنطق السياسة العمومية القابلة للتقويم والتصحيح، مؤكدًا انفتاح الحكومة الكامل على تقييم الاختلالات التي قد تظهر خلال مرحلة التنزيل، سواء على مستوى الاستهداف أو الحكامة أو آليات الصرف.
وأوضح بايتاس، خلال لقاء صحفي أعقب انعقاد المجلس الحكومي، أن تعميم الدعم الاجتماعي المباشر يشكل تحولًا نوعيًا في مقاربة الدولة للحماية الاجتماعية، بالنظر إلى انتقالها من دعم غير مباشر للمواد والخدمات إلى دعم مباشر يصل إلى الأسر المستحقة، اعتمادًا على معايير موضوعية وقاعدة معطيات موحدة.
غير أن المسؤول الحكومي أقر، في الآن ذاته، بأن حجم المشروع وتعقيداته التقنية والاجتماعية يجعلان من الطبيعي تسجيل بعض الإكراهات، وهو ما يستدعي، حسب تعبيره، مواكبة دائمة، واستماعًا ميدانيًا للملاحظات، وتفاعلًا مسؤولًا مع كل الانتقادات الجادة التي تهدف إلى تحسين النجاعة والإنصاف.
ويرى متتبعون أن حديث الحكومة عن تقييم الاختلالات يحمل دلالات سياسية مهمة، إذ يعكس وعيًا بأن نجاح الدولة الاجتماعية لا يقاس فقط بحجم الميزانيات المرصودة أو عدد المستفيدين، بل بمدى عدالة التوزيع، ودقة الاستهداف، وقدرة الدعم على إحداث أثر ملموس في حياة المواطنين.
كما يضع هذا التصريح الحكومة أمام اختبار الاستمرارية والشفافية، خاصة في ظل مطالب متزايدة بتجويد منظومة السجل الاجتماعي الموحد، وضمان عدم إقصاء الأسر الهشة، أو تسرب الدعم إلى غير مستحقيه، وهي تحديات تفرض يقظة مؤسساتية وتنسيقًا محكمًا بين مختلف المتدخلين.
وفي المحصلة، يبدو أن الحكومة تراهن على ترسيخ الدعم الاجتماعي كخيار استراتيجي لا رجعة فيه، مع الإقرار بأن هذا المسار يظل مفتوحًا على المراجعة والتطوير. رهانٌ مزدوج يجمع بين حماية الفئات الهشة، وبناء ثقة المواطنين في سياسات عمومية قادرة على الإصلاح الذاتي، بعيدًا عن منطق الشعارات والاكتفاء بالأرقام.

احصل على تحديثات في الوقت الفعلي مباشرة على جهازك ، اشترك الآن.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.