زلزال مرتقب في الجماعات الترابية… حملة تطهير واسعة تلوح في الأفق

0

احصل على تحديثات في الوقت الفعلي مباشرة على جهازك ، اشترك الآن.

تشهد كواليس العاصمة الرباط حراكاً سياسياً متسارعاً، في ظل حديث متزايد عن مرحلة جديدة عنوانها تشديد الرقابة وربط المسؤولية بالمحاسبة داخل تدبير الشأن المحلي. وتفيد معطيات متداولة بأن وزارة الداخلية بصدد تفعيل مقاربة أكثر صرامة في مواجهة الاختلالات التي شابت تدبير عدد من الجماعات الترابية خلال السنوات الماضية.
وتأتي هذه التطورات في سياق تقارير وصفت بـ”المقلقة”، كشفت عن تجاوزات خطيرة في تدبير المال العام، خاصة على مستوى بعض رؤساء المجالس الذين راكموا نفوذاً واسعاً، مستفيدين من تحكمهم في آليات تنفيذ المشاريع والصفقات العمومية، في ظل ضعف آليات المراقبة الفعلية.
ووفق المعطيات ذاتها، فإن المرحلة المقبلة ستشهد إحالة ملفات جديدة على محاكم جرائم الأموال، في خطوة تعكس تحولا واضحاً نحو القطع مع الإفلات من العقاب، وتكريس مبدأ الشفافية في تدبير الموارد العمومية. كما يُنتظر أن تشمل الإجراءات قرارات عزل في حق عدد من المنتخبين الذين ثبت تورطهم في اختلالات جسيمة، وذلك قبل الاستحقاقات الانتخابية المقبلة.
وفي هذا الإطار، تستعد مصالح التفتيش التابعة لوزارة الداخلية لإطلاق عمليات تدقيق واسعة، ستشمل جماعات كبرى ومتوسطة، مع التركيز على ملفات الصفقات والتدبير المالي. كما يُرتقب إعادة فتح ملفات قديمة كانت محل جدل، استجابة لمطالب بضرورة محاسبة كل المتورطين، بغض النظر عن الزمن أو الصفة.
ويأتي هذا التحرك في امتداد لسلسلة من الأحكام القضائية التي صدرت خلال الفترة الأخيرة في عدد من المدن الكبرى، والتي أدانت مسؤولين محليين بتهم تتعلق بتبديد المال العام وسوء التدبير، وهو ما يعزز مؤشرات دخول مرحلة جديدة من الصرامة في التعاطي مع قضايا الفساد.
ويرى متتبعون أن هذه الدينامية قد تشكل منعطفاً حاسماً في مسار الحكامة الترابية، خاصة إذا ما اقترنت بتفعيل آليات المراقبة المستمرة وربطها بالمحاسبة الفعلية، بما يضمن حماية المال العام واستعادة ثقة المواطنين في المؤسسات المنتخبة.
وبين رهانات الإصلاح وتحديات التطبيق، يبقى السؤال المطروح: هل تنجح هذه الحملة في إرساء قواعد جديدة للنزاهة، أم أنها ستظل مجرد موجة ظرفية سرعان ما تخفت؟ الأيام المقبلة كفيلة بكشف ملامح المرحلة القادمة.

احصل على تحديثات في الوقت الفعلي مباشرة على جهازك ، اشترك الآن.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.