الأغنام المستوردة بين وعود خفض الأسعار واستمرار نفوذ الوسطاء
مع اقتراب المواسم التي يرتفع فيها الطلب على اللحوم، يعود الجدل في المغرب حول جدوى استيراد الأغنام كحل لكبح ارتفاع الأسعار. فبين من يرى في هذه الخطوة انفراجاً مؤقتاً يخفف الضغط عن القدرة الشرائية للمواطنين، ومن يعتبرها مجرد إجراء ظرفي لا يعالج جوهر المشكل، تتباين الآراء حول تأثيرها الحقيقي على السوق.
في الظاهر، يُفترض أن يؤدي ضخ كميات إضافية من الأغنام المستوردة إلى تحقيق نوع من التوازن بين العرض والطلب، ما قد يساهم في خفض الأسعار أو على الأقل استقرارها. غير أن تجارب سابقة أظهرت أن هذا الأثر لا يدوم طويلاً، إذ سرعان ما تتدخل شبكات الوسطاء والمضاربين لإعادة توجيه السوق بما يخدم مصالحها، سواء عبر تخزين القطيع أو التحكم في قنوات التوزيع.
ويشير مهنيون إلى أن الإشكال لا يرتبط فقط بندرة العرض، بل ببنية السوق نفسها، حيث تهيمن فئات محدودة على مسارات البيع، من الضيعات إلى المجازر وصولاً إلى نقاط البيع. هذه الوضعية تجعل أي مبادرة، مهما كانت نواياها، عرضة للتأثير من طرف ما يُعرف بـ”الشناقة”، الذين يستفيدون من هوامش الربح المرتفعة في فترات الذروة.
في المقابل، يرى بعض المتتبعين أن الاستيراد يظل ضرورياً في ظل تراجع القطيع الوطني نتيجة توالي سنوات الجفاف وارتفاع تكاليف الأعلاف، لكنه يحتاج إلى مواكبة صارمة من حيث المراقبة والتتبع، لضمان وصول تأثيره إلى المستهلك النهائي، وليس فقط إلى حلقات الوساطة.
كما تطرح هذه الخطوة أسئلة أعمق تتعلق بالسيادة الغذائية واستدامة الإنتاج المحلي، حيث يحذر خبراء من أن الاعتماد المفرط على الاستيراد قد يضعف الفلاح الصغير ويؤثر على توازن المنظومة الفلاحية على المدى الطويل.
و يبقى الرهان الحقيقي ليس فقط في استيراد الأغنام، بل في إصلاح شامل لسلاسل التوزيع وتعزيز آليات المراقبة والشفافية، بما يضمن عدالة الأسعار ويحمي القدرة الشرائية للمواطن، دون الإضرار بالمنتج المحلي.