الدريوش بين المال والسياسة.. مخاوف من استغلال الانتخابات لتلميع وجوه مثيرة للجدل
مع اقتراب موعد الانتخابات التشريعية المقبلة بإقليم الدريوش، يتجدد النقاش حول طبيعة الأسماء التي تستعد لخوض غمار المنافسة الانتخابية، في ظل مخاوف متزايدة من استغلال العمل السياسي كوسيلة لإعادة تشكيل الصورة العامة لبعض الشخصيات التي ظلت لسنوات محاطة بعلامات استفهام وشبهات مرتبطة بأنشطة غير مشروعة.
ويرى عدد من المتابعين للشأن المحلي أن بعض الوجوه تسعى إلى توظيف الاستحقاقات الانتخابية ليس من أجل تقديم مشاريع تنموية أو الدفاع عن قضايا الساكنة، بل بهدف اكتساب شرعية سياسية واجتماعية تمنحها موقعاً متقدماً داخل المشهد العام. فبمجرد دخول المعترك الانتخابي، تتحول بعض الأسماء المثيرة للجدل إلى فاعلين سياسيين يقدمون أنفسهم باعتبارهم ممثلين للمواطنين وحماة لمصالحهم.
ويؤكد فاعلون مدنيون أن المال الانتخابي يظل أحد أبرز التحديات التي تواجه نزاهة العملية الديمقراطية بالإقليم، حيث تتصاعد المخاوف من توظيف الإمكانيات المالية الضخمة للتأثير على توجهات الناخبين واستمالة أصواتهم بوسائل مختلفة، الأمر الذي يفرغ المنافسة السياسية من مضمونها الحقيقي القائم على البرامج والرؤى.
كما يثير سعي بعض المرشحين إلى الظفر بمقاعد برلمانية تساؤلات حول الأهداف الحقيقية وراء هذا التوجه، خاصة وأن المنصب النيابي يمنح صاحبه مكانة اعتبارية ونفوذاً سياسياً واسعاً داخل المجتمع. وهو ما يدفع العديد من الأصوات إلى المطالبة بربط المسؤولية السياسية بمعايير النزاهة والشفافية، حفاظاً على صورة المؤسسات المنتخبة ومصداقيتها.
وفي المقابل، يعبر مواطنون عن استيائهم من استمرار مشاهد البذخ الانتخابي التي تتكرر مع كل استحقاق، في وقت تعاني فيه العديد من المناطق من خصاص في البنيات التحتية والخدمات الأساسية. ويرى هؤلاء أن التنمية الحقيقية لا تقاس بحجم الإنفاق خلال الحملات الانتخابية، بل بمدى الالتزام بخدمة المواطنين بعد انتهاء السباق نحو المقاعد.
ويجمع مراقبون على أن الرهان الأساسي خلال الانتخابات المقبلة لا يتعلق فقط بمن سيفوز بالمقاعد البرلمانية، بل بقدرة المؤسسات والهيئات الرقابية على ضمان تكافؤ الفرص ومحاربة كل أشكال التأثير غير المشروع على إرادة الناخبين، بما يعزز الثقة في المسار الديمقراطي ويجعل صناديق الاقتراع أداة للاختيار الحر، لا وسيلة لتغيير الصور أو صناعة النفوذ.