الأغلبية تنقلب على رئيسها والمعارضة تفتح النار على ملف دعم المواشي.. أزمة سياسية تهز الحكومة
تشهد الساحة السياسية المغربية تطورات متسارعة تنذر بتصاعد حدة التوتر داخل المشهد البرلماني، بعدما برزت مؤشرات على وجود تباينات متزايدة داخل مكونات الأغلبية الحكومية، تزامناً مع تحرك قوي للمعارضة لإعادة فتح عدد من الملفات المثيرة للجدل، وعلى رأسها ملف دعم استيراد المواشي وما بات يعرف إعلامياً بملف “الفراقشية”.
ووفق معطيات متداولة داخل الأوساط السياسية، فإن عدداً من مكونات الأغلبية لم تعد تخفي تحفظاتها بشأن طريقة تدبير بعض الملفات الحساسة، في وقت تسعى فيه المعارضة إلى توحيد مواقفها من أجل ممارسة مزيد من الضغط الرقابي على الحكومة خلال ما تبقى من الولاية التشريعية.
ويأتي ملف دعم استيراد المواشي في صدارة القضايا التي تطالب المعارضة بكشف مختلف تفاصيلها، خاصة ما يتعلق بحجم الدعم العمومي المخصص للمستوردين ومدى انعكاسه على أسعار اللحوم بالسوق الوطنية، بعدما استمرت شكاوى المواطنين من ارتفاع الأسعار رغم الإجراءات الحكومية المتخذة.
وفي المقابل، تؤكد الحكومة أن التدابير التي تم اعتمادها جاءت في سياق استثنائي فرضته تداعيات الجفاف وتراجع القطيع الوطني، معتبرة أن الهدف الأساسي كان ضمان تموين الأسواق والحفاظ على التوازنات الاقتصادية والاجتماعية.
ويرى متابعون أن الجدل المتواصل حول هذا الملف قد يتحول إلى أحد أبرز عناوين المرحلة السياسية المقبلة، خصوصاً مع تزايد المطالب البرلمانية بفتح نقاش موسع حول فعالية الدعم العمومي وآليات مراقبة صرفه، وسط دعوات إلى تعزيز الشفافية وربط المسؤولية بالمحاسبة.
ومع اقتراب الاستحقاقات السياسية المقبلة، تبدو الحكومة أمام اختبار سياسي جديد، في ظل احتدام النقاش بين الأغلبية والمعارضة حول عدد من الملفات الاجتماعية والاقتصادية التي تهم المواطنين بشكل مباشر.