غزو الناموس يثير قلق المغاربة مع بداية الصيف ومطالب بتدخل عاجل لحماية الصحة والراحة العامة
مع حلول فصل الصيف وارتفاع درجات الحرارة، عادت حشرة الناموس لتفرض نفسها كواحدة من أبرز الإشكالات البيئية التي تؤرق المواطنين في عدد من المدن المغربية، بعدما سجلت خلال الأيام الأخيرة موجة انتشار واسعة أثارت استياء السكان وأثرت على حياتهم اليومية، خاصة خلال الفترات المسائية.
ورغم أن مدن الشمال، وعلى رأسها تطوان والفنيدق، تصدرت المشهد بفعل مقاطع الفيديو التي وثقت أسراباً كثيفة من الناموس وهي تجتاح الكورنيشات والأحياء السكنية، فإن الظاهرة لا تقتصر على هذه المناطق فقط، بل تشهدها أيضاً مدن أخرى بدرجات متفاوتة، في ظل الظروف المناخية الملائمة لتكاثر الحشرة، ووجود تجمعات للمياه الراكدة ومجاري الصرف غير المعالجة.
وأصبح انتشار الناموس يشكل مصدر إزعاج حقيقي للمواطنين، بعدما باتت الأسر تجد صعوبة في فتح النوافذ أو الجلوس في الحدائق والشرفات خلال الليل، فيما تسببت لسعات الحشرة في معاناة خاصة للأطفال وكبار السن، إلى جانب تأثيرها السلبي على جودة النوم والراحة اليومية.
كما لم تسلم الأنشطة الاقتصادية من تداعيات هذه الظاهرة، حيث أكد عدد من أصحاب المقاهي والمطاعم أن كثافة الناموس دفعت العديد من الزبائن إلى مغادرة الفضاءات الخارجية، الأمر الذي انعكس سلباً على الإقبال، خصوصاً مع بداية الموسم الصيفي الذي يشهد عادة حركة سياحية وتجارية نشطة.
ويرى مختصون في المجال البيئي أن ارتفاع درجات الحرارة والرطوبة، إلى جانب غياب حملات منتظمة لمكافحة الحشرات في بعض المناطق، ساهم في اتساع رقعة انتشار الناموس، مؤكدين أن الوقاية تقتضي معالجة أماكن تكاثره، وتنظيف قنوات الصرف، والقضاء على المياه الراكدة، مع تكثيف عمليات الرش باستعمال مواد تراعي السلامة البيئية.
وفي المقابل، تتزايد مطالب المواطنين للجماعات الترابية والسلطات الصحية والبيئية بإطلاق برامج استباقية لمحاربة الناموس، وعدم الاكتفاء بالتدخلات الظرفية، خاصة أن استمرار انتشار هذه الحشرة قد يؤثر على جودة الحياة، ويحد من استمتاع السكان والزوار بالفضاءات العمومية خلال فصل الصيف.
ويجمع متتبعون على أن التصدي لهذه الظاهرة يتطلب تنسيقاً بين مختلف المتدخلين، من جماعات محلية ومصالح الصحة والبيئة، إلى جانب انخراط المواطنين في الحفاظ على نظافة الأحياء وإزالة كل ما من شأنه أن يشكل بيئة مناسبة لتكاثر الحشرات، بما يضمن صيفاً أكثر راحة وأمناً للسكان في مختلف مناطق المملكة.