الازدحام المروري.. دراسة تكشف تأثيراً صامتاً يهدد الصحة النفسية ويضاعف الضغوط اليومية
كشفت دراسة حديثة أن قضاء أكثر من ساعة يومياً في الازدحام المروري لا يقتصر تأثيره على هدر الوقت وزيادة استهلاك الوقود، بل يمتد ليشكل خطراً حقيقياً على الصحة النفسية، في ظل ما يسببه من توتر وإجهاد مستمرين ينعكسان على جودة الحياة والإنتاجية.
وأوضحت نتائج الدراسة أن الأشخاص الذين يقضون فترات طويلة في التنقل وسط الاختناقات المرورية هم أكثر عرضة للشعور بالقلق والتوتر والإرهاق الذهني، مقارنة بمن يقضون وقتاً أقل في الطريق. كما أشارت إلى أن التعرض اليومي للضجيج، والتوقف المتكرر، والخوف من التأخر عن المواعيد، كلها عوامل تزيد من مستويات الضغط النفسي.
ويرى مختصون في الصحة النفسية أن الازدحام المزمن يرفع من إفراز هرمونات التوتر، وهو ما قد يؤدي مع مرور الوقت إلى اضطرابات في النوم، وضعف التركيز، وتراجع الحالة المزاجية، وقد يتطور الأمر لدى بعض الأشخاص إلى أعراض الاكتئاب أو الاحتراق النفسي، خاصة إذا تزامن ذلك مع ضغوط العمل والحياة اليومية.
ولا يقتصر تأثير الازدحام على الجانب النفسي فقط، إذ تؤكد أبحاث عديدة أن الجلوس لفترات طويلة داخل السيارة يقلل من النشاط البدني، ويرتبط بارتفاع مخاطر الإصابة بأمراض القلب والسمنة وارتفاع ضغط الدم، ما يجعل الازدحام المروري قضية تتجاوز النقل لتصبح تحدياً صحياً واجتماعياً.
ويؤكد خبراء أن الحد من هذه الآثار يتطلب تطوير وسائل النقل العمومي، وتحسين البنية التحتية، وتشجيع أنماط العمل المرنة والعمل عن بعد عند الإمكان، إلى جانب اعتماد السائقين على أساليب تساعدهم على تخفيف التوتر، مثل الاستماع إلى مواد هادئة، وتنظيم مواعيد التنقل لتجنب ساعات الذروة.
وتبرز هذه النتائج الحاجة إلى إعادة النظر في السياسات الحضرية المتعلقة بالتنقل داخل المدن، باعتبار أن تحسين انسيابية حركة السير لا يسهم فقط في تقليص زمن الرحلات، بل ينعكس أيضاً بشكل مباشر على الصحة النفسية وجودة الحياة، ويعزز رفاهية الأفراد وإنتاجيتهم.