قضية عبد الرحيم فقير تهز بولونيا ومطالبات بكشف الحقيقة عبر تحقيق نزيه ومستقل
تتواصل فصول قضية وفاة المواطن المغربي عبد الرحيم فقير خلال تدخل أمني بحي بيلاسترو بمدينة بولونيا الإيطالية، وسط دعوات من دفاع أسرته إلى ضمان استقلالية التحقيق القضائي، بهدف الوصول إلى الحقيقة الكاملة حول ظروف وملابسات الواقعة.
وطالبت هيئة دفاع أسرة الراحل بإسناد التحقيق إلى جهة مستقلة عن أجهزة إنفاذ القانون، معتبرة أن حياد الجهة المكلفة بالبحث يعد عاملاً أساسياً لضمان الثقة في مسار العدالة، خصوصاً عندما يتعلق الأمر بواقعة يكون أحد أطرافها منتمياً إلى جهاز أمني.
وأوضح محامي الأسرة فابيو أنسيلمو أن هذا الطلب يستند إلى مبادئ أقرتها المحكمة الأوروبية لحقوق الإنسان، والتي تشدد على ضرورة أن تكون التحقيقات المرتبطة بتدخلات أمنية بعيدة عن أي علاقات مؤسساتية أو وظيفية قد تؤثر على استقلاليتها.
وشدد الدفاع على أن المطالبة بتحقيق مستقل لا تعني إصدار أحكام مسبقة أو توجيه اتهامات عامة إلى الأجهزة الأمنية، بل تهدف إلى ضمان مسار قضائي شفاف يتيح لجميع الأطراف عرض مواقفهم، ويؤسس لكشف الوقائع كما حدثت.
وفي الجانب القضائي، تواصل النيابة العامة الإيطالية أبحاثها، حيث يجري تحليل محتويات هاتف عبد الرحيم فقير الذي تم حجزه من طرف الشرطة الجنائية، إلى جانب دراسة مختلف التسجيلات المصورة المرتبطة بالتدخل الأمني، بما فيها فيديوهات التقطها سكان المنطقة وكاميرات المراقبة والتسجيلات الخاصة بكاميرا مثبتة على زي أحد عناصر الشرطة.
ويركز المحققون على إعادة بناء التسلسل الزمني للأحداث التي سبقت وفاة فقير صباح 19 يوليوز، من أجل تحديد ظروف وجوده بمكان الواقعة وتوضيح تفاصيل التدخل الذي انتهى بوفاته.
وفي المقابل، يستعد دفاع عناصر الشرطة المعنية لطلب خبرة تقنية إضافية على التسجيلات المتوفرة ضمن الملف، في إطار السعي إلى تقديم قراءة أخرى للمعطيات المرتبطة بالحادث.
ولا يزال الأشخاص الستة الذين شاركوا في الواقعة، بينهم شرطيان وأربعة مسعفين، خارج مهامهم مؤقتاً في انتظار ما ستسفر عنه التحقيقات الجارية، التي تحظى بمتابعة واسعة من طرف الرأي العام المغربي والإيطالي.
وتبقى الأنظار موجهة إلى نتائج التحقيقات والخبرات التقنية والطبية المرتقبة، باعتبارها العناصر الحاسمة في تحديد المسؤوليات وكشف حقيقة ما جرى في حي بيلاسترو بمدينة بولونيا.