جيل جديد من رجال ونساء السلطة يقتحم الميدان قبيل الانتخابات لتعزيز حكامة القرب وترسيخ الثقة
تشهد الإدارة الترابية بعدد من العمالات والأقاليم المغربية دينامية جديدة، عقب التحاق مجموعة من خريجي الفوج الحادي والستين من السلك العالي لرجال السلطة بالمعهد الملكي للإدارة الترابية بمختلف مواقع المسؤولية، وذلك في إطار الحركة الانتقالية الأخيرة التي أطلقتها وزارة الداخلية، والتي تروم تعزيز النجاعة الإدارية وتجديد الموارد البشرية وضخ كفاءات جديدة في منظومة التدبير الترابي.
وتكتسي هذه التعيينات أهمية خاصة بالنظر إلى الحضور اللافت لعدد من الكفاءات الشابة، التي ستجد نفسها أمام مسؤوليات ميدانية تتطلب مستوى عالياً من الجاهزية والانضباط والقدرة على اتخاذ القرار والتفاعل مع مختلف القضايا المحلية. كما تعكس هذه الدينامية توجهاً نحو الاستثمار في جيل جديد من رجال ونساء السلطة المؤهلين لتولي مهام ترتبط بالتدبير المحلي، ومواكبة المشاريع التنموية، وتعزيز التواصل المؤسساتي، وخدمة المواطنين.
ويشكل التكوين الذي يتلقاه رجال السلطة بالمعهد الملكي للإدارة الترابية أساساً مهماً للاستعداد لتحمل المسؤوليات الميدانية، بالنظر إلى ما يوفره من تأهيل في مجالات القانون والإدارة والتدبير والتواصل والحكامة المحلية. ومع انتقال خريجي الفوج الـ61 من مرحلة التكوين إلى مرحلة الممارسة، سيكون الرهان الأساسي هو قدرتهم على تحويل المعارف والخبرات المكتسبة إلى ممارسات عملية تستجيب لتعقيدات الواقع الترابي.
وتفرض طبيعة المهام الجديدة على هذه الكفاءات حضوراً ميدانياً مستمراً، وقدرة على الإنصات للمواطنين والتفاعل مع انشغالاتهم، فضلاً عن التنسيق بين مختلف المصالح والمتدخلين ومواكبة الأوراش التنموية وتتبع الملفات ذات الطابع الاجتماعي والإداري والاقتصادي. كما يتطلب العمل الترابي سرعة في اتخاذ القرار والقدرة على تدبير الأزمات والظروف الاستثنائية وفق الضوابط القانونية والمسؤوليات المؤسساتية.
ويبرز عنصر الشباب باعتباره أحد أهم سمات هذه التعيينات، إذ يعكس الرهان على جيل جديد من الأطر القادرة على مواكبة التحولات المتسارعة التي تعرفها المجالات الحضرية والقروية. فالإدارة الترابية الحديثة لم تعد تقتصر على التدبير الإداري التقليدي، بل أصبحت مطالبة بالانخراط في دينامية التنمية المحلية وتعزيز الحكامة والرفع من جودة الخدمات وتقوية جسور التواصل بين الإدارة والمواطن.
كما سجلت التعيينات حضوراً متنامياً للكفاءات النسائية، من خلال إسناد مسؤوليات ميدانية إلى قائدات شابات بعدد من المدن والأقاليم، في مؤشر على اتساع مشاركة المرأة في تحمل المسؤوليات داخل الإدارة الترابية، وتعزيز حضورها في مختلف مستويات تدبير الشأن المحلي.
وتأتي هذه الدينامية في سياق وطني يتسم بتعدد الأوراش التنموية والاستحقاقات المؤسساتية، وهو ما يضع رجال ونساء السلطة أمام مسؤوليات متزايدة تتطلب الجمع بين الكفاءة المهنية والحضور الميداني والقدرة على التواصل والتنسيق. كما أن قرب الاستحقاقات الانتخابية المقبلة يضفي أهمية إضافية على جاهزية الإدارة الترابية لمواكبة مختلف المراحل المرتبطة بها، في إطار احترام القوانين والضوابط المنظمة للعملية الانتخابية.
ولا يرتبط الرهان على خريجي الفوج الـ61 بعامل الشباب وحده، وإنما يتصل كذلك بمستوى التكوين والكفاءة والقدرة على تدبير الملفات المحلية وفق مقاربة تقوم على القرب والفعالية والاستباق. فالمسؤول الترابي أصبح مطالباً بفهم التحولات الاجتماعية والاقتصادية التي تعرفها المنطقة التي يشرف عليها، والتفاعل مع انتظارات السكان، والعمل على تسهيل التنسيق بين مختلف المؤسسات والمصالح.
ومن المنتظر أن تشكل المهام الجديدة أول اختبار ميداني حقيقي لهذه الكفاءات، وفرصة لاكتساب تجربة عملية واسعة في تدبير الشأن الترابي والتعامل مع مختلف الفاعلين المحليين. وستكون قدرتهم على تحقيق التوازن بين صرامة المسؤولية الإدارية والانفتاح على المواطنين من أبرز العوامل المحددة لنجاح تجربتهم المهنية.
وبذلك، تعكس الحركة الجديدة توجهاً واضحاً نحو تجديد الإدارة الترابية وإعادة ضخ دماء شابة في صفوفها، مع تعزيز حضور الكفاءات النسائية والاستثمار في التكوين المتخصص. وهي دينامية من شأنها، في حال اقترنت بالكفاءة والالتزام والحضور الميداني، أن تساهم في تطوير أداء الإدارة الترابية وتعزيز قدرتها على مواكبة الأوراش التنموية والاستجابة للتحولات المتزايدة التي تعرفها مختلف مناطق المملكة.