القوات الأمريكية تغادر “أربيل” بصفة نهائية و العراق يستعيد سيادته الكاملة
في تطور نوعي يطوي صفحة امتدت لاثني عشر عاماً من العمليات العسكرية المشتركة، أعلنت الولايات المتحدة رسمياً، اليوم الأربعاء، اختتام مهمة التحالف الدولي لمحاربة تنظيم الدولة الإسلامية في العراق.
وجاء هذا الإعلان تتويجاً لانسحاب القوات الأمريكية من قاعدة أربيل الجوية في إقليم كردستان، ليدشن بذلك مرحلة جيوسياسية جديدة ترتكز على الندّية والشراكة الأمنية المتكافئة.
وفي السياق ذاته، أكد رئيس الوزراء العراقي، علي الزيدي، في خطاب مفصلي، انطلاق مرحلة جديدة عنوانها سيادة البلاد، معلناً انتهاء العمليات القتالية للتحالف الذي قادته واشنطن منذ عام 2014.
ورغم طي هذه الصفحة الميدانية الكبرى، شدد الجانب العراقي على استمرار قنوات التعاون العسكري والاستخباري والتنسيق الاستراتيجي مع دول التحالف، بما يضمن ديمومة الاستقرار ومنع أي محاولات لانبعاث الخلايا الإرهابية المتفرقة، متضمنةً الانتقال من العمليات العسكرية واسعة النطاق إلى التعاون الثنائي والأمني التخصصي، وإخلاء قاعدة أربيل الجوية إيذاناً باستكمال خطط إعادة انتشار القوات الأجنبية وتعزيز السيادة الوطنية وفرض السيطرة الكاملة على مفاصل القرار الأمني العراقي.
و تعود جذور هذه الشراكة إلى صيف عام 2014، حين اجتاح تنظيم الدولة الإسلامية مساحات شاسعة من العراق وسوريا، مما دفع الولايات المتحدة إلى تشكيل تحالف دولي عابر للقارات ضم عشرات الدول لتقديم الدعم اللوجستي، الجوي، والاستخباري للقوات العراقية.
و على مدار عقد كامل، شكل هذا التحالف دعامة محورية في استعادة المدن المحتلة وتحقيق النصر العسكري الناجز في عام 2017.
ومع تراجع التهديد الوجودي للتنظيم وتحسن كفاءة القوات الأمنية العراقية، تصاعدت المطالب السياسية والشعبية بإنهاء الوجود العسكري الأجنبي وتحويل العلاقة نحو أطر التعاون الدبلوماسي والدفاعي التقليدي.
ويمثل هذا الإعلان اختباراً حقيقياً لقدرة المؤسسات الأمنية العراقية على مسك الحاضنة الأمنية بشكل مستقل تماماً، كما يفتح الباب أمام ترتيبات إقليمية جديدة تعيد رسم خريطة التحالفات في الشرق الأوسط.
وفي ظل التحديات الجيوسياسية المتسارعة، يبقى السؤال الأبرز مطروحاً: كيف ستتعامل بغداد مع التوازنات الدقيقة بين القوى الكبرى في مرحلة ما بعد التحالف الدولي؟