حاويات النفايات بالمسيرة الأولى بمراكش.. مطالب بنقلها تحت الأرض لإنقاذ جمالية الشارع وحماية الساكنة
تثير حاويات النفايات المركونة بالشارع العام على مستوى المسيرة الأولى بمدينة مراكش استياء عدد من الساكنة، بسبب ما تخلفه من مظاهر تشوه المشهد الحضري، وانتشار الأوساخ بمحيطها، إلى جانب الروائح الكريهة التي تؤثر على راحة السكان ومستعملي الطريق وزوار المدينة.
وتزداد حدة هذه الوضعية بالنظر إلى وجود الحاويات بالقرب من عدد من الأبناك والصيدليات، وهي مرافق تعرف توافد المواطنين بشكل يومي لقضاء أغراضهم المالية والصحية، الأمر الذي يطرح تساؤلات حول مدى ملاءمة مواقع وضع هذه الحاويات، ومدى مراعاة شروط النظافة وجمالية الفضاء العام في محيط هذه المؤسسات والخدمات الأساسية.
فوجود حاويات النفايات بجوار هذه المرافق، مع انتشار الأوساخ خارجها وانبعاث الروائح الكريهة، لا يقتصر تأثيره على تشويه منظر الشارع، بل يمس أيضاً راحة المرتفقين والعاملين بالمحلات والمؤسسات المجاورة، ويؤثر على جودة الفضاء الحضري الذي يفترض أن يوفر شروطاً ملائمة للاستعمال اليومي.
وتتحول هذه الحاويات، التي يفترض أن تساهم في الحفاظ على نظافة الأحياء وتنظيم عملية جمع النفايات، إلى مصدر إزعاج عندما تتراكم الأزبال خارجها وبجانبها، بما ينعكس سلباً على جمالية المنطقة، ويطرح ضرورة مراجعة طريقة تدبير هذا المرفق بما يستجيب لتطلعات الساكنة ويحافظ على نظافة الشارع العام.
وأمام هذه الوضعية، تتعالى مطالب من الساكنة بضرورة تدخل الجهات الجماعية المختصة لإيجاد حل عملي ومستدام، من خلال دراسة إمكانية إحداث حاويات تحت أرضية بالمسيرة الأولى، خصوصاً بالقرب من الأبناك والصيدليات، بما يسمح بتحسين المظهر العام، والحد من انتشار الروائح والأوساخ، وتقليص احتلال الحاويات للرصيف والشارع العام.
ويرى أصحاب هذا المطلب أن اعتماد هذا الحل، متى توفرت شروطه التقنية والمالية والبيئية، من شأنه المساهمة في تنظيم عملية جمع النفايات وتحسين ظروف النظافة، شريطة أن يواكبه انتظام عمليات التفريغ والتنظيف والصيانة، إلى جانب اختيار مواقع مناسبة لا تؤثر على حركة الراجلين أو الولوج إلى المؤسسات المجاورة.
ولا ينبغي أن تقتصر المعالجة على تغيير شكل الحاويات أو موقعها، بل تستدعي اعتماد مقاربة متكاملة تشمل تكثيف عمليات التنظيف، ومراقبة محيط الحاويات، والتصدي للرمي العشوائي، مع توفير تجهيزات تستجيب لحاجيات الساكنة وتحافظ على سلامة المارة وانسيابية حركة السير.
كما أن المكانة السياحية والاقتصادية التي تحظى بها مراكش تفرض إيلاء عناية أكبر لنظافة شوارعها وأحيائها، لأن صورة المدينة لا تتشكل فقط من معالمها التاريخية ومرافقها السياحية، بل أيضاً من مستوى النظافة والتنظيم الذي يلمسه المواطن والزائر في تفاصيل الحياة اليومية.
وفي هذا السياق، يبقى تدخل الجماعة والجهات المسؤولة عن تدبير قطاع النظافة ضرورياً للاستماع إلى مطالب الساكنة، والوقوف على الوضعية ميدانياً، ودراسة الحلول الممكنة وفق معايير واضحة تراعي الصحة العامة وجمالية الشارع وخصوصية المرافق المجاورة.
فهل تستجيب الجهات المسؤولة لمطالب ساكنة المسيرة الأولى، وتعمل على إيجاد حل ينهي معاناة الروائح الكريهة والأوساخ المتناثرة، خاصة بالقرب من الأبناك والصيدليات، من خلال دراسة اعتماد حاويات تحت أرضية أو حلول بديلة أكثر ملاءمة؟
إن نظافة الشارع العام مسؤولية مشتركة، لكنها تتطلب كذلك تدبيراً فعالاً واستجابة عملية لشكاوى المواطنين، حتى تستعيد المسيرة الأولى جمالية فضائها الحضري، وينعم سكانها وزوارها بمحيط نظيف ولائق ينسجم مع مكانة مدينة مراكش.
ا