حين يرتفع منسوب التوتر تحت القبة: جدل دستوري يتحول إلى صدام سياسي في مجلس النواب

0

احصل على تحديثات في الوقت الفعلي مباشرة على جهازك ، اشترك الآن.

تحولت جلسة تشريعية بمجلس النواب، كانت مخصصة لمناقشة مشروع قانون تنظيمي ذي طابع دستوري حساس، إلى مسرح لتوتر سياسي حاد، بعدما خرج النقاش عن إطاره القانوني ليلامس إشكالات أعمق تتعلق بعلاقة السلط وحدود التفاعل بينها داخل المؤسسة التشريعية.
الواقعة التي شغلت انتباه المتابعين جاءت على خلفية تداخل غير مألوف بين مداخلة برلمانية وتدخل حكومي مباشر، ما فجّر حالة من الاحتقان داخل القاعة. فقد اعتبرت النائبة عن الفريق الاشتراكي–المعارضة الاتحادية، مليكة الزخنيني، أن ما صدر عن وزير العدل عبد اللطيف وهبي تجاوز للأعراف البرلمانية، وأعاد إلى الواجهة سؤال احترام استقلالية المؤسسة التشريعية أثناء ممارسة أدوارها الرقابية والتشريعية.
الزخنيني، التي كانت بصدد عرض ملاحظات نقدية حول المشروع المعروض، لم تُخفِ استياءها من الطريقة التي تم بها التفاعل مع كلمتها، معتبرة أن الخطاب المباشر من عضو في الحكومة يحمل دلالات سياسية تتجاوز مجرد التعقيب التقني، وتمس بجوهر التوازن المفترض بين السلط. موقفها هذا قوبل بتشبث واضح من فريقها السياسي بضرورة حماية فضاء البرلمان من أي ممارسات قد تُفهم على أنها ضغط أو توجيه.
في المقابل، حاول وزير العدل التقليل من حدة التأويلات، مقدماً تدخله على أنه تفاعل عادي مع النقاش الدائر، غير أن السياق المشحون، وطبيعة الملاحظات المرتبطة بقرارات المحكمة الدستورية، جعلا من الصعب فصل الشكل عن المضمون، ومن التعقيب التقني عن الرسائل السياسية الضمنية.
أمام تصاعد الأصوات وتبادل الاتهامات، وجد رئيس الجلسة نفسه مضطراً للتدخل من أجل إعادة الهدوء وضبط مسار النقاش، في لحظة عكست هشاشة التوازن داخل القبة حين تلتقي الاعتبارات الدستورية بالحسابات السياسية.
وتكشف هذه الحادثة، في عمقها، عن توتر كامن في النقاش العمومي حول الإصلاحات القانونية الكبرى، وعن حساسية الملفات المرتبطة بالدستور وتأويله. كما تعكس أن الصراع داخل البرلمان لم يعد يقتصر على مضمون النصوص، بل بات يمتد إلى شكل النقاش وحدود التفاعل، في مشهد يؤكد أن السياسة، حين تلامس الدستور، لا تعرف مناطق رمادية.

احصل على تحديثات في الوقت الفعلي مباشرة على جهازك ، اشترك الآن.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.