جماعة “اسعادة” بمراكش … صرخة الأحياء بمقبرة “الرحمة” أمام انتهاك حرمة الأموات في غياب تدخل الجهات المسؤولة

0

احصل على تحديثات في الوقت الفعلي مباشرة على جهازك ، اشترك الآن.


لم تكن الأمطار الأخيرة التي تهاطلت على ضواحي مراكش مجرد غيث عابر لساكنة جماعة سعادة و مقاطعة المنارة، بل تحولت إلى كابوس كشف المستور عن هشاشة البنية التحتية لمقبرة “الرحمة” بدوار عبد السلام.

ففي مشهد مأساوي يندى له الجبين، استباحت السيول حرمة القبور، جارفةً تربتها وطامسةً معالمها، ليبقى الموتى في مواجهة العراء والإهمال الذي طال أمده، وسط تساؤلات حارقة عن دور الجهات المسؤولة في حماية هذا الفضاء الذي يفترض أن يكون مأوىً للسكينة والوقار.


وفي جولة ميدانية لجريدة “الملاحظ جورنال” اليوم 21 يناير الجاري، تم رصد حجم الدمار الذي لحق بمثوى الأموات؛ قبور غائرة، وشواهد مقتلعة، ومسالك تحولت إلى برك طينية يصعب معها الوصول إلى القبور إلا بشق الأنفس.

وقد نقلت الجريدة استياءً عارماً من زوار المكان الذين صُدموا بهول المنظر، حيث صرح أحد المواطنين بنبرة ملؤها الحرقة: “لم نعد نستطيع حتى التعرف على قبور أحبائنا، فالأرض انخسفت والتربة جُرفت، وأصبحنا نخشى السير بين القبور مخافة التعثر في حفرة غائرة“.

مواطن آخر أكد للجريدة أن مجهودات الجمعية الساهرة على الصيانة تظل محدودة أمام حجم الكارثة، محملاً المسؤولية المباشرة للمسؤولين عن تدبير الشأن المحلي الذين تركوا المقبرة في وضعية “مزرية” لا تحترم كرامة الإنسان حياً ولا ميتاً.

إن استمرار هذا الوضع الكارثي في مقبرة “الرحمة” التي يدفن بها معظم الموتى بمقاطعة المنارة المتاخمة لجماعة اسعادة  يضع المجلسين والسلطات المحلية أمام مسؤولية أخلاقية وقانونية جسيمة.

فالمناشدات التي أطلقها المواطنون من داخل المقبرة ليست مجرد شكاوى عابرة، بل هي استغاثة لإنقاذ ما يمكن إنقاذه قبل أن تمحو الأمطار القادمة ما تبقى من معالم باقي القبور.

ويبقى السؤال المطروح: هل ستتحرك الجهات الوصية لرد الاعتبار لحرمة الأموات وتهيئة المقبرة بشكل لائق، أم أن معاناة الساكنة ستظل رهينة سياسة التسويف واللامبالاة؟

 

احصل على تحديثات في الوقت الفعلي مباشرة على جهازك ، اشترك الآن.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.