استحقاقات 2026 تقترب… الأحزاب المغربية تتجه نحو الشباب لكسب رهان المشاركة السياسية

0

احصل على تحديثات في الوقت الفعلي مباشرة على جهازك ، اشترك الآن.

مع اقتراب موعد الانتخابات التشريعية المرتقبة سنة 2026، بدأت الساحة السياسية بالمغرب تعرف حركية متزايدة داخل مختلف الأحزاب، التي شرعت في الاستعداد المبكر لهذه المحطة الانتخابية في ظل نقاش متواصل حول مستقبل المشاركة السياسية وتجديد النخب داخل المؤسسات المنتخبة.
وتأتي هذه التحركات في سياق ارتفاع مطالب فئات واسعة من المجتمع بإعطاء مساحة أكبر للشباب والنساء داخل المشهد السياسي، خاصة مع تزايد الانتقادات المرتبطة بضعف تمثيلية الأجيال الصاعدة في البرلمان وفي المجالس الترابية.
وتستعد الأحزاب السياسية لخوض المنافسة الانتخابية التي ينتظر أن تجرى خلال شهر شتنبر المقبل، حيث يسعى كل حزب إلى تعزيز موقعه داخل الخريطة السياسية الوطنية، سواء عبر الحفاظ على مكاسبه السابقة أو عبر تحقيق اختراقات جديدة قد تغير موازين القوى داخل المؤسسة التشريعية.
وفي هذا السياق، كثفت العديد من الأحزاب من أنشطتها التنظيمية والتواصلية، مع تركيز واضح على فئة الشباب باعتبارها إحدى الركائز الأساسية في أي مشروع لتجديد الحياة السياسية وتعزيز المشاركة المواطنة.
فخلال الأسابيع الأخيرة، نظمت عدة هيئات حزبية لقاءات مفتوحة وندوات تواصلية مع الطلبة والشباب المهتمين بالشأن العام، في محاولة لإقناعهم بأهمية الانخراط في العمل السياسي والمساهمة في صياغة السياسات العمومية.
ومن بين هذه المبادرات لقاء تواصلي احتضنه مقر حزب التقدم والاشتراكية بالرباط، جمع الأمين العام للحزب محمد نبيل بنعبد الله بعدد من الطلبة الجامعيين، حيث تم خلاله تبادل النقاش حول سبل تعزيز المشاركة السياسية للشباب ودورهم في تجديد العمل الحزبي.
وأكد بنعبد الله، خلال هذا اللقاء، أن انخراط الشباب في الحياة السياسية يمثل ضرورة ملحة لتطوير الأداء الديمقراطي بالمغرب، مشدداً على أهمية فتح المجال أمام الكفاءات الشابة للمساهمة في صياغة التصورات والبرامج السياسية.
وفي السياق ذاته، نظمت منظمة شباب حزب الأصالة والمعاصرة لقاءً نقاشياً بالعاصمة الرباط تناول موضوع مشاركة الشباب في الاستحقاقات المقبلة، حيث دعا مسؤولو المنظمة إلى ضرورة منح الأجيال الصاعدة دوراً أكبر داخل الهياكل الحزبية والمؤسسات المنتخبة.
وأشار رئيس منظمة شباب الحزب، صلاح الدين عبقري، إلى أن المرحلة المقبلة تتطلب الدفع بوجوه شابة قادرة على تقديم أفكار جديدة وتجديد الخطاب السياسي، معتبراً أن إشراك الشباب في مراكز القرار أصبح مطلباً أساسياً لمواكبة التحولات الاجتماعية التي يعرفها المغرب.
كما دعت عدة تنظيمات شبابية داخل الأحزاب السياسية إلى تنسيق الجهود من أجل تعزيز حضور الشباب في الانتخابات التشريعية لسنة 2026، وكذا في الانتخابات الجماعية المنتظر تنظيمها سنة 2027، بهدف إرساء جيل جديد من المنتخبين القادرين على تدبير الشأن العام برؤية متجددة.
وفي المقابل، يرى عدد من المراقبين أن نجاح هذا التوجه يبقى رهيناً بمدى قدرة الأحزاب على تجاوز الممارسات التقليدية التي حدّت لسنوات من وصول الشباب إلى مواقع المسؤولية السياسية.
ولتجاوز بعض العراقيل، تم اعتماد إجراءات تحفيزية جديدة تهدف إلى تسهيل مشاركة الشباب في المنافسة الانتخابية، من بينها تخصيص دعم مالي مهم لفائدة المرشحين الذين تقل أعمارهم عن 35 سنة، يمكن أن يغطي نسبة كبيرة من مصاريف الحملات الانتخابية.
كما تشمل هذه التدابير تسهيلات مرتبطة بإمكانية الترشح خارج الأطر الحزبية التقليدية، في محاولة لفتح المجال أمام طاقات شابة قد لا تجد موقعاً داخل التنظيمات السياسية القائمة.
ويرى متابعون أن الرهان على الشباب لا يقتصر فقط على الانتخابات المقبلة، بل يمثل خياراً استراتيجياً لتجديد الحياة السياسية وتعزيز الثقة في المؤسسات التمثيلية، عبر تمكين جيل جديد من الفاعلين من المساهمة في صياغة مستقبل العمل السياسي بالمغرب.

احصل على تحديثات في الوقت الفعلي مباشرة على جهازك ، اشترك الآن.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.